الاثنين، 31 مايو، 2010

الإعتداء .. وصمت الجبناء








إن الإعتداء الصهيوني على أسطول قوافل الحرية والذي حدث فجر هذا اليوم في عرض البحر المتوسط -أو ما يطلقون عليه المياه الدولية - وأسفر عن استشهاد و جرح الكثيرين ممن كانوا على متن سفن الأسطول الستة, هذا الحادث اللاإنساني ليس بجديد على أرباب القتل والغدر والإغتيالات والتعذيب في التاريخ على مر العصور , إن الإعتداءات التي مارسها الجيش الصهيوني المحتل فوق المياه الدولية على مسمع ومرأى من العالم ليس بجديد على من اعتادوا قتل الأبرياء دون سبب وعلى خط الطول والعرض , لأنهم يعلمون حق العلم ألا احد يجرؤ على توجيه التهم إليهم ناهيك عن محاكمتهم !!
وصمت قادتنا حيال توالي المجزرة تلو الأخرى أيضاً ليس بجديد ,أما الإستنكار الخجول أوالغير مصرح من قبل قادة الغرب أو حتى من قبل رئيس مجلس الأمن الدولي هذا ايضا ليس بجديد ولا مفاجيء !!!
إذن..
ما الحــل ياتــرى لصيانة الكرامة البشرية ؟؟
ما الحــل لإنقاذ غـــزة وإخراجهــا من حصـارها وعزلتها وتجويعها وعقابها من قبل إخوتها الأعداء..قبل الأعداء الأعداء ؟؟
تــرى..
ماذا أقــووووول... ماذا أقول وأنا أشاهد رحيل العظماء والشرفاء من أمتي هنا وهناك خاصة في فلسطين المحتلة بشكل يئن له الفؤاد حزنا على فقدانهم !!
إنهم يرحلون من هذه الدنيا مستشهدين واحداً خلف الثاني .. راحلين عن دنيانا هذه وقد برؤوا ذممهم أمام ربهم أن لم يسكتوا على ما يجري !!!
ماذا أقـوووول..
ماذا أقول وأنا أشعر بالعجــز التام تجاه ما أراه من اعتداءات على المتضامنين مع غزة وأهل غزة .. وأشعر كذلك بالخجل لأني لست ضمن من حواهم ذلك الأسطول, كم أنا فخورة بتلك القوافل قوافل كسر الحصار ضد أهلنا وأحبتنا وأرضنا هناك في غــزة كم تمنيت أن أكون ممن على متن إحداها .. إنهم حقــأً أشجــع مني .. إنهم حقــاً أفضل مني لأنهم خطوا خطوة بطريقتهم.. خطوا خطوة نحو غزة لكسر الحصار الظالم المفروض عليها ,لكسر الحصار الجاثم على صدرها !!
ماذا أقول وأنا شاهدة على خيانات قادتنا, ماذا أقول وأنا شاهدة على صمتهم المر والفاضح تارة وعلى تصريحاتهم المتسمة بالإستحياء والجبن تارة أخرى .. ماذا أقول وأنا شاهدة على لامبالاتهم و خنوعهم القبيح بشكل جارح لكرامة الشعوب الأبية .. شاهدة على مجازر متوالية في حق أمتي هنا و هناك في كل رقعة أرض على كوكبنا ..و يوما بعد يوم !!

أيعقل أن أسلحة أوطاننا وعسكرها شغالة وشاطرة فقط لتقتل وتبيد شعوبها تارة أو تارة أخرى تضرب جيرانها وتعتدي على أخوتها في الدين وفي القومية وكذا في الخارطة الجغرافقية المحيطين ؟!!
ولكنها -أي أسلحة بلداننا الصدأة- لا تجرؤ على المساس بعدونا اللدود أو التصويب تجاهه أو حتى الإشارة إليه..
عدونا الوحيد وهو معروف تماما, من هو و أين هو , أيعقل هـذا فلتجيبوني؟!

لقد سقـط القناع ,بل سقطت الأقنعة !!!
نعم, أيها المارون بين السـطـور ... كما ترون,هاهي أقنعةسقطت, ولازالت تسقط عن وجوه هؤلاء المنافقين والخونة والمتآمرين .. هاهي الأقنعة تسقط لتظهر حقيقتهم الفاضحة والقبيحة يوما بعد يوم !!
وأنا في خضــم ختام ملاحظتي هذه..
وأنا أحث قلمي على عدم الإطالة,وجدتني أفكّر لبرهة في أعـراب الألفيةالثالثة, أعـراب البذخ وسلطات النفط وأرباب الخنوع ..أعراب الكرم الذي هو ليس في محله .. أعراب الضيافة لمن لا يستحق !! , وأنا في خضم التفكير ,إذا بي .. إذا بي أتذكر فجأة قصيدة محمود دروييش رحمه الله المعنونة ب "حـاصر حصـارك" في ديوانه (مديح الظل العالي1982) والذي درسناه في مقررنا للغة العربية لهذا الفصل الدراسي الثاني , وهذا طبعاً أعتبره من حسن حظنا نحن طلاب كلية التجارة أن درسنا قصيدة هي من أجمل ما قالها محمود درويش ..
رحمك الله يا شاعرنا ,رحمك الله يا محمود درويش .. لقد وصف حالنا هذا حين قال منذ ثلاثة عقود من الزمن, منذ ثلاثين عاما تقريباً, حين قال في قصيدته:


كم كنت وحدك يابن أمي
يابن أكثر من اب
كــم كنت وحـــــدك

القمح مر في حقول الاخرين
والماء مالح
والغيم فولاذ وهذا النجم جارح
وعليك ان تحيا وأن تحيا
وان تعطي مقابل حبة الزيتون جلدك
كـــم كنــت وحـــدك

*****
لاشي يكسرنا فلا تغرق تماما
في ماتبقى من دم فينا
لنذهب داخل الروح المحاصر بالتشابه واليتامى
ياابن الهواء الصلب ياابن اللفظة الاولى على الجزر
القديمة ,
ياابن سيدة البحيرات البعيدة , ياابن من يحمي القدامى
من خطيئتهم ويطبع فوق وجه الصخر برقـاً او حماما

*****
لحمي على الحيطان لحمك ياابن أمي
جسد لأضراب الظلال
وعليك ان تمشـي بلا طـرق
وراء أو أماماً أو جنــوبـاً او شمالا
وتحرك الخطوات بالميزان
حين يشاء من وهبوك قيدك
ليـزيّنــوك ويأخذوك إلى المعارض كي يرى الـزوّار مجـدك
كــم كنت وحـــدك

******

هي هجرة أخرى
فلا تكتب وصيتك الأخيرة والسلاما
سقط السقوط وانت تعلـو فكــرة
ويــداً
و.. شاماً
لا بر إلا ساعديك
لا بحـر إلا الغامض الكحلي فيك
فتقمص الأشياء كي تتقمص الأشياء خطواتك الحراما
واسحب ظلالك عن بلاط الحاكم العربي حتى لا يعلقهاوساما
واكسر ظلالك كلها كيلا يمدوها بساطا أو ظلاما

********

كسروك كـم كسروك كي يقفوا على ساقيك عرشا
وتقاسموك وأنكروك وخبأوك وأنشأوا ليديك جيشا
حطوك في حجر .. و قالوا: لا تسلّم
ورمــوك في بئـر وقالوا: لا تسـلّم
وأطلت حربك ياابن أمي
ألف عام, ألف عام , ألف عام في النهار
فأنكروك لانهم لايعرفون سوى الخطابة والفرار
هم يسرقون الان جلدك
فاحذر ملامحهم وغمدك
كم كنت وحدك ياابن أمي
ياابن اكثر من أب
كــم كنـت وحــدك

*****

والآن والأشياء سيدة وهذ الصمت عال كالذبابه
هل ندرك المجهول فينا ؟ هل نغني مثلما كنا نغني
سقطت قلاع قبل هذا اليوم لكن الهواء الآن حامض

وحدي أدافع عن جــدار ليس لي
وحدي أدافع عن هواء ليس لي
وحدي على سطح المدينة واقف
أيّوب مات , وماتت العنقاء ,وانصرف الصحابة
وحدي أراود نفسي الثكلى فتأبى أن تساعدني على نفسي
ووحدي
كنت وحدي
عندما قاومت وحدي
وحـدة الروح الاخيرة

********

حاصر حصارك ... لامفر
سقطت ذراعك فالتقطها
واضرب عدوك لا مفر
وسقطت قربك فالتقطني
واضرب عدوك بي .. فأنت الآن حـر ّ
حـر ..
وحـر ..

قتلاك , أو جرحاك فيك ذخيرة
فاضرب بها .. اضرب عدوك .. لامفر
أشلاؤنا أسماؤنا
حاصر حصارك بالجنون
و بالجنون
و بالجنون
ذهب الذين تحبهم ذهبوا
فإما أن تكون
أو لا تكون
سقط القناع عن القناع عن القناع
سقط القناع
ولا أحد
إلاك في هذا المدى المفتوح بالأعداء والنسيان
فاجعل كل متراس بلد
لا.. لا أحد
سقط القناع
عرب أطاعـوا رومهـم
عرب و باعـوا روحهـم
عرب.. و ضــاعوا.



لقد قالها كما ترون.. قالها محمود درويش منذ ثمانينات القرن المنصرم .. قالها قبل الجميع واعلنها, لقـد قال:
عـرب أطـاعـوا رومهـم, عـرب وباعـوا روحهـم, عــرب وضــاعــوا ..

وهكــذا أحببت أن أختم ملاحظتي المتواضعة هذه .. بكلمات محمود درويش .. نعم بكلماته المؤثرة هذه, والمعبّــرة لما نعانيه في زمن أقل ما يطلق عليه هو أنه زمن الذل,زمن الخنوع والخيانات فماالذي ننتظره من عرب أطاعوا رومهم وباعوا روحهم غير الضعف والهوان والذل والخنوع وكذلك بؤس العيش والضيــاع !!

السبت، 22 مايو، 2010

في ذكرى الوحدة.. رسالة إلى الرئيس





إنها الذكــرى العشرون للوحــدة اليمنية ..

وأردت -الليلة- ان أكتب شيئاً .. لقد اردت أن أسطر كلماتي بخصوصها فاحترت كثيراً واحتار معي قلمي أن ماذا سأكتب في هــذه المناسبة , بعد رؤيتي للأعلام ترفرف من كل حدب وصوب منذ بداية مايو أو لنقل منذ نهاية أبريل..وكأن الجميع يسرع الخطى ليثبت ولائه من خلال إحضاره للعلم اليمني وتعليقه إياه أمام منزله أو فوق محله التجاري او الخدمي أو في سيارته أو دراجته أو حتى على ثيابه التي يرتديها عجبــاً !!!
ترى ماذا سأكتب ؟, ليس لأحتفل بها, لا لا .. إنما لأعقب وأعلق عليها كونها حدث يستحق مني التعليق.

قلت في نفسي :
يا صباح, لم لا تكتبين رسالة إلى الرئيس "علي عبدالله صالح" ؟! ..
قاطعني صوت قادم من مكان ما في أعماقي ,صوت ساخر يقول لي: كم أنت ساذجة يا فتاة, كم أنت حالمة ,هل أنت مجنونة أم فقدت صوابك؟.. وهل تعتقدين أصــلاً أنه سيلقاها أو سيقرؤها أو حتى ستصل إليه؟! .. فاحترت مجددا , ولكــن سرعان ما تجاوزت حيرتي لأختار الكتابة اليه عبر موقع مدونتي هذه وليكن ما يكون..
نعم, لقد اخترت أن أكتب بعض الكلمات وأوجهها إلى رئيسي, الى رئيس بلادي.. أوجه اليه رسالة بسيطة من منبري هذا , من يدري عـلّ صداها يصل إلى بـلاطه المحـاط بالفولاذ لألا يلجـه أمثالي..

فلنبدأ ب:

بسم اللـــه

حياك الله يا حاكم بلادي..

يامن لا يمكنني رؤيته شخصياً..
يا من لا يمكنني رؤيته سوى من على شاشات الوطن او من القنوات الفضائية العربية والعالمية

حياك الله يا رئيس اليمــن .. يا من يحتفل اليوم بذكرى وحدة هي -في نظري- في العناية المركزة وتحتاج أن ننقذها جميعنا يدا بيد لأنها تحتضـر .

تحية طيبة.. وبعد,

هآنذا أراك من قناة عدن تسلّم على الكثيرين دبلوماسيين ومواطنين بعد أن فتشوا جميعهم جيدا من أعلى رؤوسهم حتى أخمص أقدامهم لتفادي أي خطر محدق !!

هآنذا أشاهدك من قناة عدن
أشاهد حفل الإستقبال الكبير الذي أقمته بمناسبة ذكرى عيد الوحدة .. تماما كما شاهدت منذ النهار الإحتفال الكبير المسرف جدا والمكلف جدا والمستنفذ لجميع الطاقات التي نحتاجها في ترهات وفي لا شيء!

أيها الرئيس..
هل تعرفني , هل تعرف من أكون وماذا أكون ؟!!
هل تعرفني يا رئيسي.. يا رئيس بلادي أم هل سمعت عني هل تعرف وجودي من عدمي؟!
هل تحمل همي .. هل تمسح دمعي .. هل تعرف حالي أو حال أمثالي من أبناء اليمن ..هل تعلم ما اذا كنت جائعة ام شبعانة .. طيبة أم عليلة .. متعلمة أم أمية .. مستورة أم أفتش في القمامات بالفجرية؟!

أنا ابنة هذا الوطــن..
أنا واحدة ممن تكون وليّهم..
أنا ابنة هذه الأرض الطيبة وقد ولدت بعيـدا . ولكن الأقدار أبت إلا أن تأتي بها الى أرض أجدادها لتذوق مر الظلم وتكتوي بنار العنصرية وترى التفرقة المذمومة بأم عينيها!!

أناواحدة من ملايين, لا تعرف حتى عن وجودهم شيئاً!
أناواحدة من ملايين, يقيدها نظامك في كل إتجاه تذهب إليه لأنه مشبع بفيتامين "و" -الوساطة-
أنا طالبة علم تعثرت كثيراً لأنها تبحث عن طريق للقائك والتحدث معك وإليك ..
أنا من يطلقون عليها "الحالمة" فقط لأني عبرت عن رغبتي في رؤية الرئيس الذي يحكمني ولا يدري شيئا عني ومع ذلك يمثلني في المحافل الدولية..


أنا ابنة غاضبــة تطالبك بحقها ..
تطالب بحقها في كل شيء يملكه هذا الوطن .. تطالب بحقها في رؤية العدل يسود كل زاوية في هذه الأرض والمساواة تصافح الجميع دون استثناء وعلى السواء.

أنا واحدة من سواد الناس ..
واحدة من عامة هذا الشعب تسألك أن كيف تأكل كل ما لذ وطاب فتشبع , وتوظف أمهر الطباخين بينما الكثيرين من أفراد شعبك يموت من الجوع ويبحث عما يسد رمقهم في النفايات !!
كيف ترتدي كل غالي وفريد وجديد من التصميمات العالمية وتسابق -عبثاً- أقرانك الرؤساء بينما غالبية شعبك يعاني الحرمان ولا يجد ما يرتديه من ثياب الشتاء والصيف ليحتمي من لسعات البرد ولهيب الحر !!

هل من العدل أن تذهب الى أرقى المستشفيات وأغلاها وأحسنها خدمة حين ترغب بالمداواة بينما تترك للمرضى من شعبك تتعفن أجسادهم في المستشفيات الحكومية التي لا تتوفر فيها الرعاية الكافية ولا الخدمات المطلوبة ناهيك عن إفتقارها إلى الأدوية والأجهزة الضرورية أو الكوادر المناسبة والمؤهلة !!

هل من العدل أن أرى كل هذا الكم الهائل من الأعلام المصنوعة من الأقمشة قد خيطت ونشرت حتى غرقت الأسواق والحواري والشوارع فقط لترقص مرفرفة دون هدف وبإسراف بينما الكثيرين من أبناء الشعب لا يجد لنفسه ولا لأبنائه كسوة تغطي عوراتهم عوضا عن الكسوة البالية المقطعة التي يرتدونها !!
هل من العدل أن لا تنقطع الطاقة الكهربائية من قصورك ولا قصور بطانتك أبداً حتى وإن كنتم غير متواجدين بينما يستمر حرماننا نحن عامة الشعب من الطاقة الكهربائية أو المائية فتغيب يومياً بالساعات !!


أيها الرئيس ..
أنا واحدة ممن يرون الحقيقة المرة ويعايشون تبعات المعاناة
فهل لقاؤك والتحدث معك وإليك بشأن كل هذا وغيرها, هل يعد شيء محرم عليّ و يعد من رابع المستحيلات الى هذا الحد بينما مرحب ومحمود أمام الأجانب من رؤساء و وزراء وسفراء وحتى ضباط استخبارات وأعضاء برلمانات وإعلاميين؟

تــرى..
لماذا لا يسمحون لي برؤيتك؟! لماذا لا تسمح لنا برؤيتك؟!
لماذا لا تزور أبناءك المواطنين أينما كانوا كما كنت تفعلها زمان؟!
لماذا لا يزورك طلاب الجامعات والمدارس , بل كل مواطن يرغب برؤيتك والتحدث معك سواء فيما يخص أوضاع الوطن ومعانات الشعب أو فيما يخص أوضاعه ومشاكله؟!,
لماذا لا يمكننا أن ندق بابك فندخله دون طرح آلاف الأسئلة علينا ودون تفتيش مهين ؟!
لماذا لا نستطيع أن نلقاك دون حاجز ودون حاجب فنلقى الترحيب المماثل الذي يلقاه ذاك القادم من خلف البحار والمحيطات ؟!

أيها الرئيس..
هل العفو عن بعض السجناء سيحمي الوحدة ؟!
هل الحصول على بطانة صالحة ضرب من المستحيل ؟!
هل التوزيع العادل بين أبناء الوطن الواحد ضـرب من الجنون؟!
هل الرئاسةوالقيادة باتت تشريف فقط دون تكليف.. هل حماية كرامة اليمني معجزة صعبةتحقيقها؟!
لماذا يا ترى باتت الأرض تزداد جمـالاً بينما يزداد المواطن -ابن الأرض- جوعاً وحرماناً وجحيماً؟!



صنعــــــــاء
22 مايو -أيار- 2010


الثلاثاء، 4 مايو، 2010

ثـــورة قـلــــــم







أعيش على أرض وطن يسحقني كوابور الطحين..يموّت في أعماقي الإنتماء
أعيش على أرض وطن يوما بعـد يوم يقتل في داخلي معاني الولاء والبراءوالوفاء
أعيش على أرض وطن بات يقتل فيّ الهمة ويسلخ جلدي بسكين العنصرية صبح مساء
أعيش على أرض وطــن يحكــم قبضته فقط على أبنائه الكادحين وأبنائه الشرفـاء
ويغض الطـرف عن الظالمين والخائنين والسارقين والفاسدين والمارقين وكل من ينهب حقوق الأبرياء

وطن يضـع شـروطا للحـب وللولاءولكن حين القلاقل الأمنية يستعجلك لتكون له فداء
وطن أشعر فيه بغربة لا تنتهي .. أحلم بالهجـرة كل يوم من الفجـر حتى العشـاء
وطن يتغنى بالدين والأخـلاق والتقاليد .. بيد أنه عن جوهرها وحقيقتها بعيـد
وطـن لا يعامل ابن الغني وابن الفقير على السـواء
وطـن لا يحاسب حكامه ولا يسأل قادته من أين لك هذا؟!
وطـن يغيب فيه العدل والمساواة ويجدد كل حين عهــد الجفــاء

في داخلي ثورة من الغضب تنشب ألسنـة نيرانها كالبراكين الثائرة
ولست أملك سوى قلمي هذا ليعبر عن ثورتي الكامنة بأعماقي حتى السويداء
لست أملك سوى الكتابة لأحارب دفن أحلامي في الصحــراء
لأعبر عن غضبي,عن تخييب أملي,عن تكميم حريتي وتهميش كياني واتهامي و وضعي في العراء
فأكتب بلا كلل ولا ملل لأني أجـد في الكتابة عـزاء
حين أمسك بقلمي وأبدأ بالكتابة أشعر بوجودي,أنسى آلامي تزول عني أحزاني فهي إذن الدواء
فالكتابة ملاذي وحبل نجاتي لأحارب اليأس في داخلي .. لأحارب أن أباع في سوق النخاسة وأشترى


لأتصدى إصابتي بالجنون
لأروي حكايتي للكون
لأعبر عما أرى
من خيبة أمل وأفعال شائنة
ظلم يتربع على العرش , نهب ونصب للخيرات
قتل وتشريد واغتيالات
دوس على القيم بالكعوب العالية
واستعباد تام للبشرية
وتجاوز لكل المواثيق الدولية في الحقوق الإنسانية

تعطيل لطاقات الأجيال الصاعدة
إغراء دائم لأصحاب الضمائر الحيّة والذمم النزيهة الصادقة


الخيل والمال ورغد العيش والرعاية الصحية
وركوب الطائرات الخاصة والدراسة في أرقى الجامعات العالمية
والتجوال حول العالم ورؤية روما و باريس و موسكو
و لندن و هاواي و تأمل قصور الأندلس حتى اشبيليــة

والمرور بكل الأماكن الأثــرية
وكـذا التســــوق من دبي ونيويورك لأن هذا بات دليل الرفاهية
وسواقة برادو PRADO ولامبرجيني LAMBERGINNI وحتى فيراري FERRARRI
وارتداء تصميمات أرماني ..
وغيرها من الماركات العالمية
يكون فقـط من نصيب الطبقـة الحاكمة


بينما مثلث المـوت "الفقر,الجهل,المرض"
يبيــد جميــع أبنـاء الأرض الواحــدة
لا فرق بين طبقة العمال وبين الشحاذين هنا أو على هاتيك الناصية
فالظلـم قطـــار سريــع يسحــق الجميـع في دربه على شاكلـة واحدة

لدينا حكومة تعودت أن تأكل وحدها,تتنكـر للولاء و تتسـم بالعنصرية
وتتخــذ شعــارات فارغـة للديمقراطيــة وللحقوق المدنية
وتتغنى بمواطنة لا وجود لها إلا في صفحــات الدستـور الموقر وتتغنى بمســاواة واهمــة
لدينا وجـــوه تستحلي كراسيها ولا تطيق التغييـر
لدينا في كل ركن نظـام يسـري الفساد فيه مسرى الدم في العروق النابضـة

فيـا تـرى متى سيأتي التغييـر ؟
تـرى متى سيأتي الغــد ومعه التحـرير؟
متى سيعـم العدل ونشعر كلنـــا بالتقـدير؟
متى ستنفـــذ ما ورد في جميـع نصوص الدســـاتير؟
تـرى متى سيتحقـق الحلـم ؟؟
فلا يغدوا هناك مواطن درجة ثانية أو طالب درجة ثانية

تــرى,
متى سيتحسن مستوانا المعيشي والصحي والتعليمي فتغدوا الهامات عالية
ويندثر إلى الأبد ما يسمى بالنظام الموازي والكل يضحى تحت راية النظام العام في الجامعـة
ويدرس كلنا مقابل مبالغ زهيدة ورمزية
نواصل دراستنا ونشق درب التعليم العالي
كل منا يختار مجاله ويأتي في وقته ليغرف من بحور المعارف ومحيطات العلــم الواسعــة
أكنا طلابا جاؤوامباشرةمن الثانويةأم كناأصحاب وظائف,لا يهم فالعدل شامل والجميع سـواسية

لن يأتي ذلك من فراغ
لن يحـدث التغيير حتى ترفع من جديد راية العـدل على أرض الوطـن
فيعـود التـوازن ســائداً,وتغـدوا الأمـور في نصـابها أو يطول بنا الإنتظار حتى تقع الواقعة



صنعــــاء
4 مايو-أيار 2010


----