الخميس، 1 يوليو، 2010

في ذكــرى استقــلال وطــن






أكتب كلماتي وقد تجاوزت الساعةمنتصف الليل, وهذا يعني أن التقويم قد تغير وأننا قد ودعنا شهر يونيو-حزيران بكل أحداثه , واستقبلنا شهر يوليو - تموز بكل آمالنا وتطلعاتنا !!
وغرة هذا الشهر من التقويم الميلادي يحمل معه ذكرى عزيزة على فؤادي .. ذكرى استقلال وطن


أكتب كلماتي هذه لأحتفل مع قلمي .. لأحتفل بذكرى استقلال وطــن

في ذكرى الإستقلال الخمسون للصومال " من 1960 إلى 2010 " أقول:

إلى وطن حبيب وغالي.. إلى وطن ضاع منذ زمن .. إلى وطن أبكيه منذ عقلت وأدعو له مذ فهمت ,أدعو له بأن يتعافى من إبتلائه ويتحسن حاله ووضعه, ويستعيد روحه , ويسترد سيادته ويعيد من جديد بناء مؤسساته ويتقدم خطوة تليها الخطوة ليلحق بركب لألفية الثالثة


إلى وطن تعب من الحروب الأهلية وسئمها , ولا يزال يئـن من كثرة دماء أبنائه المراقة على ترابه ..إلى وطن يستحق أن ينهض وينفض غبار الحروب والتخلف عن نفسه فيستنشق هواء نقيا خاليا من البارود ..
إلى وطن يستحق كل الخير و لكن أبناؤه لا يرضيهم إلا يهدموه أكثر فأكثر ويحرقوه أشد من ذي قبل , بل وتراهم كأنهم لن يستريحوا إلا حين يمحوه من الخريطة ويسقطوه عن الوجود !


إلى ذاك الوطن العزيز رغم إهانة أمراء الحروب له.. إلى تلك الأرض الطيبة الصومال عامة وأرض مقديشو العاصمة خاصة ..
إليك تحياتي يا وطنا أبيا وشامخا رغم الجراح الغائرة ..
إليك في ذكرى استقلالك الخمسين من الإستعمار الإيطالي أقول: لك مني كل الإمتنان .. لك مني عمق المحبة .. ورغم ضياع سيادتك واختفاء جمالك واستمرار معاناتك طيلة عشرون عاماً ,رغم تحول شعبك الى لاجئين منتشرين في كل أرجاء المعمورة .. رغم الشوق العـارم والفرح الصامت أقول لك :

كل سنة وأنت بألف خير يا وطنا مليئا بالخير رغم الدماء وكثرة الأشلاء ,
كل عام والأمن والإستقرار قادم اليك , كل حين وأنت في صلواتي ,كل حين وأنت في دعواتي.. يحزنني ان تأتي ذ كرى استقلالك مليئة بالدماء على مر الأعوام, عاما بعد عام .. يحزنني أن ذكرى استقلالك خال من اية احتفالات تذكر , يحزنني أن تكثر حولك شماتة الشامتين وحقد الحاقدين , يحزنني أن اسمك صار في ذيل قائمة الدول أو ربما سقط أصلا من القائمة.. يحزنني أن علمـك الجميل السماوي اللون بنجمته البيضاء , صار علما يهيم في الفضاء الشاسع باكيا ومجروحاً , متسائلاً متى يعود إليك من جديد ليرفرف في عز وشموخ


يحزنني أن شعبك يكتوي بنار المجاعة من هنا و يتلوى من بؤس الأمراض من هنا ويئن من ويلات الحروب من هنا وقد ساءت أحوال الكثيرين منهم في كثير من بقاع العالم ..
وفي كل مرة يستجيرون من الرمضاء بالنار لأنهم لا يجدون وطنا آمنا ذات سيادة يعودون إليه ليأويهم في كل حين, واقتران اسمهم-مؤخرا- بالقرصنة هو آخر الوصمات التي لم تزد الطين إلا بلة ولم تزد القلوب إلا آهة ووجعــاً.

يحزنني ان ذكرى استقلالك الخمسون يشوبها -كالعادة- صمت مر , صمت هو أمرّ من طعم العلقم والحنظل على اللسان !!!
صمت كما ارى هو صمت الشفاه إنما الأقلام لم تصمت يوماً ولن تقدر على الصمت أبداً .. ستظل تحمل حبك ما نبضت بمدادها .. وستظل تنادي باسمك وتبقى على وفائها.




صنعاء - اليمن
01 يوليو -تموز 2010