الأربعاء، 27 يوليو، 2011

على خُطى الأجداد





في غربتي هنا متمثلة ببيئتي الجديدة، صارت للكلمات صدى مختلف فإلى جانب بهائها ورونقها المعتادين أجد فيها معاني أكثر عمقاً وأشد قربا حتى لكأنها تلمس وجداني وتؤنسني أكثر من ذي قبل

غريبة وطريفة وجميلة هي أقدارنا، فبالأمس القريب كنت في وطني -اليمن- أعيش في عاصمة بلادي -صنعاء- تلك المدينة التي احتضنتني واستقبلتني بذراعين مفتوحتين واحتوتني حتى صلب عودي.. تلك المدينة العتيقة التي راقبتني عن كثب.. تلك المدينة التي أضحكتني بقدر ما أبكتني وشاركتني لحظات حياتي باختلاف ألوانها.. واليوم، اليوم بل منذ أشهر قليلة أجد نفسي أقيم في أقصى شمال القارة الأمريكية ..في بلاد العـــم ســام !!!

غربة لم أعهدها

غربة جميلة بكل ما تخبؤها من مفاجآت .. غربة تمتزج حلوها بمرها , غربة تصيبني بحمى حنين شديد إلى وطني في كل حين رغم أني تمنيت ترك وطني منذ زمن , منذ وعيت أني سجينة هناك , سجينة دون سياج .. مذ وعيت أن التقاليد البالية الظالمة أقوى مفعولا من الدين السمح وقد أُدفَن حيّة رويدا رويدا.

هآنذا في غربة طالما صليت من أجلها وتمنيت حدوثها حين كنت على أرضي .. و رغم إني أعلنت عبر قلمي رغبتي في الرحيل وتوقي إلى الإغتراب إلا أني في أوقات كثيرة أجد ذاتي أفتقد أشيائي المعهودة, وهل هناك عاقل يفتقد الصراع أم هناك لبيب يشتاق عدوه الذي كان يجرده الإنتماء والولاء وحتى البراء!!

أقف برهة لأنظر حولي وأتأمل حياتي منذ ولدت وحتى يومنا هذا... فإذا بها لم تطل البقاء في رقعة جغرافية معينة قط ، فإذا بها مكتوب على جبين لوحها الهجرة مُجدداً تماما مثل أجدادها اليمانيين -الحضارم- فليس غريبا إذن ان تجد الخلاص والدواء بالإغتراب والهجرة إلى أقاصي شمال كرتنا الأرضية هذه المرّة.. كوطنٍ جديد.. ليس حبا بالهجرة في حد ذاتها انما لظروف عمل ربُّ الاسرة التى فرضت الإغتراب فى البدء ثم انتقال الأمر برمته الى ربة الاسرة حين توفى الله ذلك الأب الحنون -رحمه الله-  الآن وقد اصبحت الغربة تمثل الحاجة الى النجاة من وضع قاتل يقتل في نفسك كل شيء بدءا بالإنتماء وإنتهاءً بحرية القلم ونزاهة القضاء!!

هجرة تعيد فينا الأمل علّها تطبب شرخ النفس.. هجرة تعيد فينا الإنتماء والإحساس بالوطنية والإستمرار في حمل هم الوطن وكذا القضية..
هجرةًأساسها التوق إلى التسلح بالعلم وتحمل في ثناياها تلقي نور المعرفة.. ولا تخلو -أكيد- من الفوائد السبعة للسفر ثم العودة مجددا إلى تلك التربة الطيبة لعل وعسى أن نساهم في عجلة تنويرها وتطويرها وتوجيهها نحو الأفضل.. غربة لم أر الويلات التى يقولون عنها حتى الآن ولا أريد أن أراها!!

عجباً،
كيف ان زيارات الغُربة فى الطفولة لا تُعدّ اغتراباً طالما يترسّخ فى ذهنك انك تزور ارض الأحلام -أمريكا- لبرهة.. تقضى وقتاً ممتعاً ثم تعود أدراجك لوطنك... عجباً لكأني أسير على خطى الأجداد في هجرتهم الدائمة على مر القرون.. نعم، غربة تختلط فيها مشاعر الحماس بالخوف من المجهول، وتمتزج فيها مشاعر الإنبهار بصدمة الواقع المقابل.. غربة تتداخل فيها الكلمات والمعاني وتتشابه فيها الأشياء المختلفة ويتشابه فيها الصح والخطأ و المتباينات وحتى الوجوه... !!!



 بن زوع

مينيابوليس/ ولاية مينيسوتا الأمريكية
July 27th 2011

الاثنين، 18 يوليو، 2011

لـرجــل لا يـريــد أن يتعـــظ.........!!!!

-

ليتني ســـألتــك,
هل ذلك الظهور الإعلامي الذي صدم العالم كله أنصفك كإنسان أم قد دفنك سياسياً وشخصياً؟ أم قد أظهر مدى براعة التمثيلية؟
ليتني سألتك, هل يعي من نصحك على الظهور وأقنعك بتلاوة تلك التصريحات المخيبة للآمال، هل يعي أنه قضى على آخر أمل لك في أن تتعاطف معك جميع أبناء اليمن سواءً كانوا مع حكمك أم ضد حكمك فتنجو بجلدتك من مطالبة الملايين من أصحاب المظالم بمحاسبتك ومقاضاتك..
ليتني سألتــك ,
لماذا تصر على ان نكرهك أكثر فأكثر كل يوم تشرق فيه الشمس؟! .. لماذا لا تريد أن تترك ذكرى طيبة ولو بنسبة واحد في المائة؟؟!! لم لم تعتذر لشعبك بعد ُ أيها الرئيس ؟ لم لم تعلن تنحيك بدلاً من إعلانك أنك تقبل بشراكة السلطة مع المعارضة؟؟ أي سلطة وأي حكومة هذه التي تعرضها ليشاركوك فيها.. أليست هي نفسها التي خرج الملايين إلى الشوارع ليرفضوها وليطالبوك بإسقاطها ورحيلها -بكافة ممثليها وأنت على رأسها- و المطالبة بتغييرها بأفضل منها؟
ثم قل لي،لماذا تقترح المناصب والشراكة في السلطة على المعارضة فقط؟ هي ليست الوحيدة التي نزلت وخرجت إلى الشوارع وطالبتك بالتنحي إنما جموع غفيرة من أبناء شعب هذا الوطن -اليمن-
لماذا لم تتغير بعد كل الذي أصابك أيها الشيخ الضعيف ؟
لماذا لم تعتذر من أهالي وذوي الشهداء ممن قتلت أبناءهم واغتلت آباءهم ورملت زوجاتهم وأثكلت أمهاتهم -فحتى وان لم تقتلهم بيدك فقد قتلتهم بأوامرك وقبولك ورضاك عن الوضع وتوقيعك وإعلانك حين قلت أن الدماء سوف تسيل للركب" وكذا, لماذا لا تعتذر ممن أسلت دماءهم من الأحياء الموجودين الذين شوّهتهم وأقعدتهم وافقدتهم قدراتهم" وحواسهم وحتى أعضاءهم؟؟ .. ألا تتعظ يا رجل؟! ألا تتعــظ بحسني مبارك يا "علي" ، لماذا تكابر ولا تريد أن تقدم اعتذارك ومن ثم تنحيك؟ على الأقل كانوا تعاطفوا مع حالتك أو -ربما- كانوا سامحوك و عفوا عنك بعد أن رأوا فيك قصاص الله لهم هذا ان كان فيه قصاص ولم تكن كل تلك تمثيليات هوليودية!!!!

إن نصرك هذا الذي تدّعيه نصرٌ وهمي لا أساس له.. وإن احتفالك بذكرى يوم تنصيبك أو لنقل يوم نصبت نفسك رئيسا لليمن -17-7- 1978" ,تلك المناسبة التي باتت يوم نكبة على اليمن وعلى اليمنيين, وعبثاً يحتفلون, عبثاً أراهم يبتسمون ويتصلون وينشدون عبر الفضائية -الفضائحية- اليمنية بيوم صعودك للسلطة على انقاض إبراهيم الحمدي وغيره وغيره, وأثبتت الأيام -بل الأعوام الثلاثون- أنك أناني ظالم لا تحب اليمن ولا تريد الخير لا للأرض ولا للشعب, بل لا تحب سوى نفسك وبقايا منصب وهمي تتمسك به مع أنه قد تبخر في الهواء و رغم رؤيتك أن الغالبية العظمى من أبناء اليمن لم تعد تطيقك ناهيك أن تعتبرك رئيسا
إلا أنك تتصرف وكأن شيئا لم يحدث, تتصرف وكأنك لا زلت القائد المحبوب والحاكم الشرعي المرغوب من قبل الجميع!!!
يا له من زيف وتضليل وتناقض عجيـــب...!!!
لماذا لا تريد صفحة جديدة مشرقة لليمن واليمنيين .. لماذا لا تريد أن تستمر الحياة من دونك في بلد حكمته لثلاثة عقود ونيف فلم ير في ظل حكمك طوال تلك السنون سوى تطور حجري وتدهور بشري , لم ير سوى جوع وجهل قد ارتسم على الجباه, ومرض وفقر وحرمان طال كل بيت تقريبا وتهميش و ألم ويأس عشش في النفوس حتى كاد يستفحل فيها... لماذا يُعاقَب الشعب على يد ابنك وكل من يمثل بقايا هذا النظام البائد من لا زال يملك في يده السلطة.
ليتني سألتك,
لماذا يعاقبون هذا الشعب الأبيّ الكريم الذي لا زال يعتمد على نفسه في سبل تسهيل عيشه ويأنف أن يمد يده إليك وإلى حكومتك التي خانت الأمانة .. هذا الشعب البسيط الذي شرب الخوف مع الجهل فلم يطالب بحقه إلا نادرا ..هذا الشعب الذي لم ير خير بلده ولم يعتمد عليك في شيء البتة طيلة أثناء حكمك أو حتى بعد رحيلك بينما أنت وذويك وكل من حولك هم من يرى ويسرق ويستأثر خير اليمن وثرواته ؟لماذا هذا العقاب الجماعي للشعب اليمني وحرمانه من الطاقة الكهربائية والمائية والديزل والغاز؟؟ لماذا الفتنة بين الشعب وأبنائه من شباب الثورة؟؟.. لماذا لا تغادرنا أنت وابنك بل جميع أهلك وذويك وكل الذين يتقلدون المناصب القيادية للبلد؟
ارحل يا رجل ..
ارحل ببساطة فلم نعد نريدك ولم نعد نرغبك أو نطيقك والمسألة فقط بين هل سنتركك تمضي لحال سبيلك أم سناحكمك ونطالب بالإقتصاص منك ومن جميع رجالك الذين رضوا ان تسال دماء أبناء اليمن العُزَّل الذين استشهدوا برصاص النظام وهم يرددون كلمة -ارحل- ... ارحل ودع اليمن ترى غدا أفضل
أما أن تحلم بأن تمثلنا وتعود من الرياض لترتمي في حضن القصر الرئاسي بصنعاء وتستمر في دفة الحكم وتستمر الفضائحية اليمنية بتمجيدك وتعظيمك والتغني بك وبأفعالك المشينة وتستمر بدجلها وكذبها ونفاقها وفسقها فذاك محال ومن رابع المستحيلات, وهاهم شباب الثورة قد شكلوا مجلسا انتقاليا مؤقتا للحكم.. عجباً، ألم تر بعد أنك قد فقدت الشرعية في هذا لبلد رغم أن هذا الأمر واضح جليّ؟!
فيا ترى متى ستتعظ أيها الحاكم الذي لم أعد أرغب بأن يمثلني..وأترقب متى سيرحل من السلطة ويصبح -رسمياً- في خبر كان.





الولايات المتحدة
July 18th 2011

الأحد، 17 يوليو، 2011

شبابنا الثائر الأبــيّ, أسقـــط نظــام "علي" !!



الشباب اليمنــي الثائر الأبــيّ..
أسقـــط نظــام "علــي" ..

وشكل مجلس إنتقالي ..

وقائد عام جنوبي...

هذا
يستحــق فــرحتي

وســروري و
احتفالي ..

الله يثبت الأقدام ,ومعها همم الرجــال ..

ويســدد السهــام ويبارك في الأيادي...

صبـــاح بن الزوع
ميينيسوتا - الولايات المتحدة
17- يوليو- 2011

الجمعة، 8 يوليو، 2011

الظهور الأول .....!!!




صدمتني رؤية "علي عبدالله صالح" بذلك المنظروانا أشاهد ظهوره الأول منذ حادث جامع النهدين-الجمعة- في الثالث من يونيو حزيران الفائت تفجير القصر الرئاسي في الستين/صنعاء.. كنت أتابع بحزن لما أرى من إصابات بليغة أصيب بها الرجل حتى يكاد الناظر لا يستطيع أن يميّز و يتعرف على حاكمه !!
إنه منظر لا يسر له حتى ألد الأعداء... هل كان حقا علي عبدالله صالح من كنت أتأمله وأسمعه وأنصت لحديثه عبر قناة العربية في كلمته المسجلة التي ألقاها أمس؟؟؟! .. شاهدت منظرا طار النوم من مقلتيّ لقد جافاني النوم بعد مشاهدتي لذلك التسجيل فصادقت السهد حتى أشرقت شمس يومنا هذا دون ان يغمض لي جفن!!!
رأيت رجلا مُسنّاً يعاني إصابات بليغة ومع ذلك يتحامل على نفسه ليلقي كلمته !! رأيت شائباً تغطيه الحروق كافة جسده حتى اختفى لون بشرته.. رأيت إنساناً وكأن ذراعه اليسرى مبتورة تماماً أما الذراع اليمنى فتظهر وقد غلفت بجبيرة جبس .. رأيت شخصا فقد صوته المعهود وعيناه لا تبدوان انهما تبصران بشكلهما المعهود .. لم أر سوى بقايا إنسان ..كان يوما ما رئيس بلادي -اليمن- .. وهذا حتماً مؤلم جدا بالنسبة لي شخصياً.. رأيت منظرا لا أتمناه لأحد يا الله، رأيت إنساناً يشبه المومياء !!
رأيت إنسانا فقد الكثير وعانى الكثير .. يا إلهي، كم نحن البشر ضعفاء وكم أحوالنا وأقدارنا يمكنها ان تتغير بين عشية وضحاها فمثلاً بالأمس كنا نٌعدّ من الجبابرة وأصحاب الجاه والمال والقوة والقدرة .. واليوم، اليوم نكون على مشارف الموت وقد خسرنا الكثير حتى صرنا نُعدُّ من أضعف خلق الله واختفى الجبروت وتلاشت نبرة التعالي وفقدنا تلك القدرة و ذلك البطش بل ومعها بعض حواسنا أ و بعض أعضاء الجسد فانضممنا إلى ركب ذوي الإحتياجات الخاصة بعد ان كنا نتمتع بكامل أعضائنا وحواسنا..سبحانك ربي ما أعظمك وما أعدلك؟!!!!
لم أر سوى بقايا إنسان كان يوما ما رئيسا أهابه وأحبه وأفتخــر بأنه حاكمي وولي أمري .. كان ذلك أيام الطفولة قبل ان أكبروأنظر حولي وأراقب الوضع.. قبل ان أقرأ وأتثقف وأفهم ما يجري حولي وأعي شكل النظام السياسي الذي يمثلني وتسير على ضوئه عجلة الحياة في وطني.. نظرت إليه بألم والصدمة تكاد تشل حركتي لما تراه عيني، والدهشة والفزع قد غمرتاني بشكل يفوق تصوري، صحيحٌ أن الأيام دول... ((وتِلْكَ الأيّامُ نُدَاوِلُها بينَ النّاس..)) صدق اللَّهُ العظيم .

لقد رأيت عجائب قدرة ربي فيه.. لا إله إلا الله اللهم لا شماتة، اللهم لا شماتة في عبادك!! رأيته، فلم أر سوى دعوة مظلوم قد صعدت إلى السماوات حتى هزت العرش فاستجابها الملك.. كنت أسترجع طوال فترة مشاهدتي للكلمة الملقاة، كنت أسترجع بذاكرتي لتلك الأيام التي كان يظهر- صالح- فيها على شاشات الفضائيات ويملؤه التعجرف والتعالي تارة وتارة أخرى يظهر جانبه الخير الذي كان يريد الأمن و الإستقرار للبلد -يمن الحكمة والإيمان- فيقول فيها مع اني لست أذكر -بالحرف- العبارات: "الدم اليمني غال" "أنا أفديكم بروحي ودمي" .. أنا لا أريد السلطة .. سأتنازل عن السلطة" هل كانت كذلك ترى أم كانت ما يماثلها؟!
أتذكرون..
أتذكرون الأيام الأولى لانطلاقة ثورة التغيير في اليمن يا قوم؟، أتدرون كم من الشهداء فقد هذا الوطن حتى الآن؟ أتدرون كم عدد الضحايا العزّل الذين قتلهم ولا زال يقتلهم ويشوههم هذا النظام؟، أتذكرون دعاء الإمام على الحاكم وأعوانه أثناء تأدية صلاة الجمعة وآلاف -بل ربما الملايين- المصلين المؤمّنين بعد الإمام في جمعة الوفاء لتعز؟ أتذكرونها ...تلك الدعوات التي شاهدها الملايين سواء ممن في داخل اليمن أو من في خارجها وكنت -أنا- ضمنهم و واحدة من هؤلاء الجموع الذين تابعوا وشاهدوا البث فتأثروا وبكوا وأمّنوا ، دعوة تلو دعوة ، جملة تلو جملة ، آهة تلو آهة ودمعة تلو دمعة!!!

وفي تلك الأثناء أو لنقل بعدها بقليل، بعد ان يفيق الواحد منا من صدمته ويسترد أنفاسه رحت أتأمل العبارات التي يقرؤها علينا..!!! صدمتني حقاً... وصدمتني أكثر طريقة الكلام.. أمعقوووول أيها الناس...أنه لازال يريد أن يحكم بعد كل الذي حصل له؟! هل يعتقد -ولو بنسبة 1% - أننا كشعب ثائر ولا زال في ساحات الإعتصام ويطالب بتغيير النظام السياسي القائم حالياً منذ أول يوم خرجنا , هل يعتقدون أننا سنغيّر مواقفنا وآراءنا و فقاً لهذه المستجدات الأخيرة التي لا تزيدنا سوى إصراراً و إلحاحاً و صموداً ؟! هل هذا معقول،سبحانك يا ربي إنه يتحدث عن المشاركة بالسلطة وعن السماح للمعارضة بالإنضمام إلى هذا النظام الميّت .. أيّ سلطة وأي مشاركة يتحدث عنها ؟!
أكيد قبل كل شيء ، أكيد أقول في سري وفي علني: الحمدلله على سلامته وبنفس الوقت أردد: عفوا أيها السيد الرئيس -علي عبدالله صالح-، لا تؤاخذني على صراحتي.. واسمح لي أن أدفعك للتساؤل، كيف وقد انتفضت فجأة فرفضتك.. رفضتك وأنت بكامل عافيتك وقوتك وقدرتك وبطشك وبأسك فطالبتك وطالبت نظامك بالتنحي عن السلطةورفعت صوتي بعبارة "إرحــل" "لا توارث للسلطة " " الشعب يريد إسقاط النظام"
كيف يعقل إذن أن أرضى بك وأنت كما أنت الآن في أضعف وأهون حالاتك بعد ان فقدت الكثير وخسرت الكثير -ولكنك لم تخسر الروح بعد- و تحتاج إلى رعاية صحية مكثفة وإلى إعادة تأهيل كامل وطويل الأمد.. كيف يعقل أن تظل رئيساً وحاكماً وتستمر في السلطة وفي القصر الرئاسي وتحكمني حتى بعد إصاباتك البليغة بمعظم جسمك من حروقٍ وبتر وعجز وغيره.. حان الوقت لترتاح أيها الرجل المسن فدع عنك السياسة لأنك متّ سياسيا ولكنك -بفضل الله- لم تمت شخصياً وهذه نعمة كبرى من الله عز وجلّ .. فدع عنك التعالي وانس الغرور الشخصي ولا توقد للفتنة شعلة أشد وأعتى ولا تعتبر اليمن وشعبه كملعب لندنيّ لمباراة كرة قدم بين تشيلسي وبارشلونا. !!!



 
Minnesota - USAJuly 08th 2011

الخميس، 7 يوليو، 2011

حنيـــن القلــــب وحديــث القلـــــم






من السهــل أن تخرج من تحــب من حياتك، أن تبعده عن طريقك، أن تمسح إسمه وعنوانه ورقم هاتفه.. أن ترمي صوره و رسائله و تمحي عنوانه
من على قائمتك أو من هاتفك الشخصي.. من السهل أن تتوقف عن رؤيته وتبتعد عن كل ما يربطك به أو يذكّرك به -او كان يذكّرك-.. من السهل أن تظلم نفسك وتظلم من تحب معك.. من السهل أن تغضب لكرامتك -ان انجرحت يوما- فتختار الرحيل او ترحل -مثلاً- دون جرح بل فقط بسبب مخاوفك وعُقَدك الشخصية الدفينة والمتراكمة فتترك له البلد وتسافر بعيــداً.. من السهــل أن تستمتع بحياتك وتخرج وتضحك وتندمج بمحيطك الجديد وترسم أحلامك وتمضي في طريقك متجاهلا تارة أو متحايلا تارة أخرى، من السهل أن تتعرف على آخر وتخرج مع آخر و آخر عبثاً لتثبت لنفسك - ربّما - أو للعالم حولك أنك نسيت قصة الأمس.. من السهل أن تراوغ و تدّعي أنك بخير..من السهــل أن تصمـت وتصمت ولا تتواصل وترى التوسلات بأم عينيك فتتجاهلها عمداً ولا تلقي لها بالاً .. كما لا تلقي بالاً لحنيــن قلب فاض به الشوق!!

من السهل أن تتهرب من حب غزا فؤادك خلسة وما إن اكتشفت أولاحظتَ أنك أُغرمت بذلك الذي يحبك
حتى ولّيت هارباً لأن دروب الحب و العلاقات مجهولة -في اعتقادك- و شائكة وأنت تخاف المجهول، ومحيط العشق -في نظرك- ذو مد وجزر ومحفوف بالمخاطر وأنت تخاف الإبحار في ذلك المحيط وتقاومه لأنه -أي محيط العشق- ذو تيّارات عالية عاتية تجرفك بقسوة حتى تبتلعك دون رأفة وأنت لا تجيد السباحة جيدا ..
من السهل أن تتجاهل وتتجاهل وأن تصادف -من احببت- في الطريق فتتظاهر باللامبالاة و تدير وجهك للناصية الأخـــرى وكأن شيئا لم يكن .. وكأنه لا يعني لك شيئا وكأنه لم يعن لك يوماً شيئا مثله مثل هؤلاء المارة الغرباء.

من السهل أن تمضي مستنكرا أو متناسياً ولكن تُرى، هل بتلك السهولة يمكنك محو من تحــب من فــؤادك ومن ذاكرتك؟ أعتقد أنه ليست بتلك البساطة و لا بتلك السهـــولة،لا.. ليتها كانت بنفس تلك السهولة إزالته من الذاكــرة بسرعة فائقة أو إقتلاع اسمه ونسمات ذكراه من جــذور القلب..
كم هي سهلة فعل الأشياء المادية، كم هي سهلــة يارب الكعبة.. كم هو سهل أن تعاني بصمت وأن تتحايل على الدموع في ظلمة الليالي.. مقارنة مع كونك تتمنى أن تمسح من تحب من ذاكرتك -كما لو انك تملك مصباح علاء الدين- ومع ذلك فلا تستطيع
أن تقنع جنّيّ المصباح وتظل تتأمل وتنتظر ولكن دون جدوى.. وتظل تتمنى أن تخرج من تحب من بالك أن تزيله من تفكيرك بلمح البصر فلا يمكنك.. أكيــد ليس كون الأمر مستحيلاً لأنه لا مستحيل أمام إرادة الإنسان بعون ربّه إنما الحديث هنا عن الأشياء المادية حيث يسهل فعلها فكيف السبيل إلى المعاني يا قوم.. كيف السبيـــل إلى التعاطي مع الأحاسيس والمشــاعرفي مثل هذه المسائل؟ كيف السبيــل إلى منعهــا من التعلـــق بمــن توده؟ كيف السبيــل إلى الروح أن كيف تكفّ الروح عن حب من تهــــواه

هي تقول مثلاً: " لقد نسيته ونسيت حبه وأخرجته من حياتي نهائيا .. نعم، لقد محوته من حياتي"... تقول ذلك فإذا بي أنظر إلى عينيها فأجدهما تبوحان بعكس ما قالت !!
وهو يقول مثلاً: " حبها انتهى من فؤادي و محوت ذكراها بلمح البصر.. لقد نسيتها نعم، نسيتها وأزلتها من بالي وفؤادي فلم تعد تهمني او تعني لي كالسابق" أسمعه فإذا به أجد الحزن في صوته الناطق بتلك الكلمات.. أتأمله، فإذا بها تزلزل كيانه بمجرد رؤيته إياها او حتى لقياها وأجد التوتر يتملكه بمجرد سماع اسمها
عجبـــــاً، تُرى هل نكذب على أنفسنا حين ندّعي أننا نسينا او سننسى- من وهبناهم قلوبنا- بلمح البصــر؟! وهل نقدر ان ننسى وكأن شيئا لم يكن أم أن نسياننا -هنا- يعني أننا لم نعد أسرى لقصة اخترنا أن نجعلها من الماضي فنضعها في قاع الذاكرة بصندوق مقفل ثم نتخلى -إلى الأبد- عن مفتاحه باختيارنا ؟؟..

ليس ضروريا ان نمضي مجروحين أو نمضي مبسوطين أو لنقل أن نتراجع بإرادتنا خوفا وترددا أو ربما بسبب عقدة طفولة ترسبت في اللاوعي حتى سحبتنا إلى الخلف فتجدنا نتراجع فجأة دون مقدمات
أو دون سابق إنذار .. أنا هنا أتحـــدث عن تركــك لمن تحب أو لمن أحببــت يوما بكامل إرادتك مهما كانت الأسباب والعلل التي دفعتك للإنسحاب ففي نهاية المطـــاف نحن نستسلم للحب و نُـغرَم بأحــدهم بكامل إرادتنا وكذلك ننسحب ونمضي بكامل إرادتنا..
إذن، فلنقل على الأقل أن ذلك ليس سهلاً.. لنقل للقلب أننا سننسى ولكن سيأخذ ذلك وقتا ورب الكون دوماً صخرتنا وسندنا في كل مراحل حيواتنا وحتى بعد الممات، حينها فقط يكون الحديث مع القلب معقولاً ومنطقياً حقا وإلا سيتمرد الفؤاد ويرمينا في بئر من الألم لا قرار له و يقودنا نحو وادٍ من الضياع لا نجاة منه. ومع ذلك، فأجمل شيء في الدنيا انه أنا وأنت نستطيع البدء من جديد مهما أخذت تلك البداية من وقت وجهد.