

قمـة تليها قمـة..دون فائدة مرجوة !!
لقد كانت بالأمس قمة القادة العرب ووزراء خارجيتهم في مدينة سرت الليبية!!!
هكذا قرأت من مقالة عبدالباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي .. وهكذا شاهدت الحدث من القنوات الإخبارية كالجزيرة والبي بي سي وروسيا اليوم وغيرها وغيرها, لقد مررت على الأمر مرور الكرام لأني أعلم مسبقا أن لقاءاتهم دوما تشبه بعضها ولن تفرق هذه الجديدة عن تلك التي جمعتهم قبل عشرة أعوام او قبل خمسة أعوام او حتى قبل عام؟! وذلك لأنها تتصف بنفس المضمون: تشاورات ومحادثات,ضحك ولهو يليها التوقيع على الأوراق.. بعدها قراءة البيانات المطبعة مسبقا.. و أخذ الصور التذكارية ومن ثم العودة الى القصور, ألا بئس ما يفعلون !!
قلت في نفسي وأنا أشاهد الكثيرين وقد غاب سبعة او ثمانية من قادتنا الموقرين, قلت: ترى لم غاب هؤلاء؟؟ هل أمروا بألا يذهبوا ؟؟! أم هناك أحقاد شخصية وتناحرات جانبية هي التي منعتهم من الحضور؟؟!! فعدت أقول وما الفرق في حضورهم عن غيابهم فالنتائج في الأصل واحدة وهي لاشيء.
للحظة فكرت في قمم ولقاءات قادة الغرب!!
رحت أقول:إن قمم قادة الغرب لا تستنزف الأموال دون فائدة مرجوة, تلك القمم والقاءات لهؤلاء الغربيين لا تسبب سخط شعوبها وشعورهم بالغضب ولا تدفعهم إلى السخرية على من اجتمعوا-كما نفعل نحن- كلما التقوا او أعلنوا عن قرب انعقاد لقائهم!! .. عندهم أي قادة الغرب, قمة تلو قمة ليست كلاما فارغا او تضييعا للأوقات بل يتوصل زعماؤها الحاضرين دوما الى قرارات مجدية وفعالة حول ما اجتمعوا من أجله,ومن ثم ينفذون تلك القرارات ولا يضعونها على رفوف الأدراج!!
أما قمم قادتنا واجتماعاتهم المغلقة تارة والمفتوحة تارة أخرى, فإنها عكس السابقة تماما ومغايرة لها في كل شيء!!! وجه التشابه بين هذه وتلك هو فقط السفر والنزول بأفخم الفنادق وتبادل التحيات والأكل والشرب وهلم جر!!!
هذا ما يتشابهون فيه, أما الجدية في مناقشة القضايا العالقة التي اجتمعوا من أجلها, والجدية في البحث عن أو إيجاد حلول فعالة للأزمات المتلاحقة او محاولة الحــد من أضرارها ما أمكن أو حتى تناسي الخصامات الشخصية مؤقتا والعمل في صف واحد لوقف الإنتهاكات المتكررة تجاهنا في كل مكان..ووضع القرارات موضع التنفيذ فهذا مالا يتقنه قادتنا , هذه هي الفروقات الكبيرة بين هـؤلاء و هـؤلاء
إذ ان الأولين تجدي اجتماعاتهم نفعا بينما الآخرين -وهم قادتنا- يتقنون فقط فنون المجيء ومن ثم المغادرة, فنون البذخ والإسراف وتبذير الأموال العامة دون نتائج تذكر
لست أدري .. متى سيبدؤون بالإهتمام؟؟
لست أدري .. متى ستتوقف هذه الحماقات التي يرتكبونها؟؟
لست أدري .. متى سيكفون عن مواقفهم المتسمة بالجبن والأنانيةتارةوالخيانات والطعن من الظهر تارة أخرى؟؟
لست أدري متى سيعقلون؟؟ لست أدري متى يصبحون رجالاً بمعنى الكلمة ويحملون هموم شعوبههم الذين يمثلونهم أينما ذهبوا؟؟؟ .. لست أدري متى سيعرف هؤلاء أنه حان الوقت لخلع عباءة الذل والهوان وفك سلاسل الخنوع ..وغسل وجوههم من غبار التبعية المتراكم سنونا طويلة؟!! متى يخرجون رؤوسهم المدفونة في التــراب -كالنعام- منذ أمـــد , فيقف كل منهم وقفة الأحرار صاحب السيادة الكاملة على أرضه وسياساته ومواقفه وقراراته .. فيبدأ باستعادة كرامته الضائعة عقودا من الزمن !! متى سيأتي ذلك اليوم؟؟!! ... هل يا ترى لي الحق بأن أحمل ذرة من أمل تجاههم في ان يتغيروا الى الأفضليوماً ؟؟؟؟؟ أم أن هذا مستحيل لأنهم قد ماتوا منذ عهد بعيــد وماتت معهم نخوتهم وضمائرهم, وبالتالي لا يخدعنني أجسادهم المتحركة وقلوبهم النابضة؟؟!!
إن الأخوة والوحدة الدينية والجغرافية واللغوية والعرقية والإجتماعية التي تجمعهم وغيرها وغيرها لاتساوي شيئا أمام المصالح الشخصية المهينة والتسابق الى كسب رضى تلك التي تحكمهم جميعاً , وهي التي لا يرضيها الا الإعتراف الكامل بإسرائيل وحكومتها , وتسليم أسلحة المقاومة ضــد المحتــل أينما وجدت.. بل وفتح سفارة إسرائيل في كل الدول العربيةوتليها الدول الإسلامية, وهذا يعني ان يرفرف علم الكيان الصهيوني على كل أراضينا بلا استثناء ومن ضمنها أرض الحرمين الشريفين؟؟؟؟!!!!! لن ترضى الولايات المتحدة الحبيبة الغالية بأقل من تلك المبادرات الحكيمة التي من شأنها ان توقف الحروب والأزمات الى الأبد وتجلب الأمن والسلام للمنطقة أعني كما سموننا بمنطقة "الشرق الأوسط" !!
في النهاية..
أتعبتني الأفكار المتلاحقة.. وأرهقني شعوري بالغضب الذي يتجدد كلما رأيت على الشاشات وجووههم المجتمعة في عاصمة ما هنا او مدينة ما هناك , تعجبت كعهدي عندما أشاهد قادتي وهم ماضون في خذلان شعوبهم.. تعجبت وهمست وأنا ألملم أفكاري يائسة,همست: ياإلهـي.. قمــة تلو قمــة دون نتائج مرجوّة !!!!!
ياإلهـي.. كل يوم قمة, كل يوم لقاء طارئ او متأخر, كل يوم اجتماع مغلق او مفتوح لايهم, هم فقط يصرون ان يبددوا مزيدا من الأموال العامة ويصرفوها على غير وجه فائدةأي على لاشيء!! نحن كشعوب هم من يكتوي بنار الظلم والأزمات ويرضخ تحت ضغوطات الفقر والحرمان فويعاني الغياب التام للعدالة بكافة أشكالها..إذن نحن ندفع ثمن رفاهيتهم وبذخهم القبيح هذا, إنهم لا يملّون حقا ولا يستحون ّ!!!! يستمرون في المجيئ والذهـاب ومن دون هـدف ... أفلا يبالون ولو لمــرةواحـــدة ؟!!
--
**-الصور ملك لموقع الدولية الالكتروني-**
Thanks so much for yr compliments Marlow, Best Wishes from Yemen
ردحذف