السبت، 22 مايو 2010

في ذكرى الوحدة.. رسالة إلى الرئيس





إنها الذكــرى العشرون للوحــدة اليمنية ..

وأردت -الليلة- ان أكتب شيئاً .. لقد اردت أن أسطر كلماتي بخصوصها فاحترت كثيراً واحتار معي قلمي أن ماذا سأكتب في هــذه المناسبة , بعد رؤيتي للأعلام ترفرف من كل حدب وصوب منذ بداية مايو أو لنقل منذ نهاية أبريل..وكأن الجميع يسرع الخطى ليثبت ولائه من خلال إحضاره للعلم اليمني وتعليقه إياه أمام منزله أو فوق محله التجاري او الخدمي أو في سيارته أو دراجته أو حتى على ثيابه التي يرتديها عجبــاً !!!
ترى ماذا سأكتب ؟, ليس لأحتفل بها, لا لا .. إنما لأعقب وأعلق عليها كونها حدث يستحق مني التعليق.

قلت في نفسي :
يا صباح, لم لا تكتبين رسالة إلى الرئيس "علي عبدالله صالح" ؟! ..
قاطعني صوت قادم من مكان ما في أعماقي ,صوت ساخر يقول لي: كم أنت ساذجة يا فتاة, كم أنت حالمة ,هل أنت مجنونة أم فقدت صوابك؟.. وهل تعتقدين أصــلاً أنه سيلقاها أو سيقرؤها أو حتى ستصل إليه؟! .. فاحترت مجددا , ولكــن سرعان ما تجاوزت حيرتي لأختار الكتابة اليه عبر موقع مدونتي هذه وليكن ما يكون..
نعم, لقد اخترت أن أكتب بعض الكلمات وأوجهها إلى رئيسي, الى رئيس بلادي.. أوجه اليه رسالة بسيطة من منبري هذا , من يدري عـلّ صداها يصل إلى بـلاطه المحـاط بالفولاذ لألا يلجـه أمثالي..

فلنبدأ ب:

بسم اللـــه

حياك الله يا حاكم بلادي..

يامن لا يمكنني رؤيته شخصياً..
يا من لا يمكنني رؤيته سوى من على شاشات الوطن او من القنوات الفضائية العربية والعالمية

حياك الله يا رئيس اليمــن .. يا من يحتفل اليوم بذكرى وحدة هي -في نظري- في العناية المركزة وتحتاج أن ننقذها جميعنا يدا بيد لأنها تحتضـر .

تحية طيبة.. وبعد,

هآنذا أراك من قناة عدن تسلّم على الكثيرين دبلوماسيين ومواطنين بعد أن فتشوا جميعهم جيدا من أعلى رؤوسهم حتى أخمص أقدامهم لتفادي أي خطر محدق !!

هآنذا أشاهدك من قناة عدن
أشاهد حفل الإستقبال الكبير الذي أقمته بمناسبة ذكرى عيد الوحدة .. تماما كما شاهدت منذ النهار الإحتفال الكبير المسرف جدا والمكلف جدا والمستنفذ لجميع الطاقات التي نحتاجها في ترهات وفي لا شيء!

أيها الرئيس..
هل تعرفني , هل تعرف من أكون وماذا أكون ؟!!
هل تعرفني يا رئيسي.. يا رئيس بلادي أم هل سمعت عني هل تعرف وجودي من عدمي؟!
هل تحمل همي .. هل تمسح دمعي .. هل تعرف حالي أو حال أمثالي من أبناء اليمن ..هل تعلم ما اذا كنت جائعة ام شبعانة .. طيبة أم عليلة .. متعلمة أم أمية .. مستورة أم أفتش في القمامات بالفجرية؟!

أنا ابنة هذا الوطــن..
أنا واحدة ممن تكون وليّهم..
أنا ابنة هذه الأرض الطيبة وقد ولدت بعيـدا . ولكن الأقدار أبت إلا أن تأتي بها الى أرض أجدادها لتذوق مر الظلم وتكتوي بنار العنصرية وترى التفرقة المذمومة بأم عينيها!!

أناواحدة من ملايين, لا تعرف حتى عن وجودهم شيئاً!
أناواحدة من ملايين, يقيدها نظامك في كل إتجاه تذهب إليه لأنه مشبع بفيتامين "و" -الوساطة-
أنا طالبة علم تعثرت كثيراً لأنها تبحث عن طريق للقائك والتحدث معك وإليك ..
أنا من يطلقون عليها "الحالمة" فقط لأني عبرت عن رغبتي في رؤية الرئيس الذي يحكمني ولا يدري شيئا عني ومع ذلك يمثلني في المحافل الدولية..


أنا ابنة غاضبــة تطالبك بحقها ..
تطالب بحقها في كل شيء يملكه هذا الوطن .. تطالب بحقها في رؤية العدل يسود كل زاوية في هذه الأرض والمساواة تصافح الجميع دون استثناء وعلى السواء.

أنا واحدة من سواد الناس ..
واحدة من عامة هذا الشعب تسألك أن كيف تأكل كل ما لذ وطاب فتشبع , وتوظف أمهر الطباخين بينما الكثيرين من أفراد شعبك يموت من الجوع ويبحث عما يسد رمقهم في النفايات !!
كيف ترتدي كل غالي وفريد وجديد من التصميمات العالمية وتسابق -عبثاً- أقرانك الرؤساء بينما غالبية شعبك يعاني الحرمان ولا يجد ما يرتديه من ثياب الشتاء والصيف ليحتمي من لسعات البرد ولهيب الحر !!

هل من العدل أن تذهب الى أرقى المستشفيات وأغلاها وأحسنها خدمة حين ترغب بالمداواة بينما تترك للمرضى من شعبك تتعفن أجسادهم في المستشفيات الحكومية التي لا تتوفر فيها الرعاية الكافية ولا الخدمات المطلوبة ناهيك عن إفتقارها إلى الأدوية والأجهزة الضرورية أو الكوادر المناسبة والمؤهلة !!

هل من العدل أن أرى كل هذا الكم الهائل من الأعلام المصنوعة من الأقمشة قد خيطت ونشرت حتى غرقت الأسواق والحواري والشوارع فقط لترقص مرفرفة دون هدف وبإسراف بينما الكثيرين من أبناء الشعب لا يجد لنفسه ولا لأبنائه كسوة تغطي عوراتهم عوضا عن الكسوة البالية المقطعة التي يرتدونها !!
هل من العدل أن لا تنقطع الطاقة الكهربائية من قصورك ولا قصور بطانتك أبداً حتى وإن كنتم غير متواجدين بينما يستمر حرماننا نحن عامة الشعب من الطاقة الكهربائية أو المائية فتغيب يومياً بالساعات !!


أيها الرئيس ..
أنا واحدة ممن يرون الحقيقة المرة ويعايشون تبعات المعاناة
فهل لقاؤك والتحدث معك وإليك بشأن كل هذا وغيرها, هل يعد شيء محرم عليّ و يعد من رابع المستحيلات الى هذا الحد بينما مرحب ومحمود أمام الأجانب من رؤساء و وزراء وسفراء وحتى ضباط استخبارات وأعضاء برلمانات وإعلاميين؟

تــرى..
لماذا لا يسمحون لي برؤيتك؟! لماذا لا تسمح لنا برؤيتك؟!
لماذا لا تزور أبناءك المواطنين أينما كانوا كما كنت تفعلها زمان؟!
لماذا لا يزورك طلاب الجامعات والمدارس , بل كل مواطن يرغب برؤيتك والتحدث معك سواء فيما يخص أوضاع الوطن ومعانات الشعب أو فيما يخص أوضاعه ومشاكله؟!,
لماذا لا يمكننا أن ندق بابك فندخله دون طرح آلاف الأسئلة علينا ودون تفتيش مهين ؟!
لماذا لا نستطيع أن نلقاك دون حاجز ودون حاجب فنلقى الترحيب المماثل الذي يلقاه ذاك القادم من خلف البحار والمحيطات ؟!

أيها الرئيس..
هل العفو عن بعض السجناء سيحمي الوحدة ؟!
هل الحصول على بطانة صالحة ضرب من المستحيل ؟!
هل التوزيع العادل بين أبناء الوطن الواحد ضـرب من الجنون؟!
هل الرئاسةوالقيادة باتت تشريف فقط دون تكليف.. هل حماية كرامة اليمني معجزة صعبةتحقيقها؟!
لماذا يا ترى باتت الأرض تزداد جمـالاً بينما يزداد المواطن -ابن الأرض- جوعاً وحرماناً وجحيماً؟!



صنعــــــــاء
22 مايو -أيار- 2010


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق