

لقد انطلقت قمة أخرى مسماة ب: "القمة الأفريقية العربية" بمدينة سرت الليبية صباح أمس بدعوة وبتنظيم من جامعة الدول العربية و بمشاركة معظم قادة المنطقة كما ورد في الصحف .. أربعين نفرا من القادة العرب والقادة العرب الأفارقة و كذا القادة العجــم الأفارقة - حسب تصنيفي-
وأكيد كالعادة لم يخيبوا ظني بتحركاتهم وبكافة قراراتهم , كيف لا وهم نجوم ساطعة في سماء الديكتاتورية والقمع , وسباقون في ميادين الخذلان واللا مبالاة !!
شاهدت الأمر تارة وتارة أخرى قرأت عنه من المواقع الإلكترونية للصحف التي أتابعها وعلى رأسها "صحيفة القدس العربي" , لا أنكر أني ببداية سماعي للاسم الذي أطلقوها على القمة تفاءلت جدا ورحت أحلم لبرهة وقلت : جميل جدا, لقد تحرك قادتنا -العرب- لينفضوا الغبار عن علاقاتهم التاريخية مع إخوتهم الأفريقيين , علاقات تعمقت عبر القرون تارة إمّا بحكم العقيدة الواحدة و إمّــا بحكم الجيرة., جميل جدا .. سيبدأ قادتنا بانتشال القارة السمراء وإنقاذها من المجاعــة والدمار والجفاف والحروب الأهلية.. سيبدؤون بإعادة التوجيه لصمام الاهتمام نحوها و سيستثمرون فيها ويعوضون تأخيرهم ويساهمون في نماءها واستخراج خيراتها الدفينة لتصل بعون الله ثم بعونهم إلى حالة الاكتفاء , وكأنهم في حلمي أبطال خارقون يغيرون الواقع المر بغمضة عين !!! .. ولكن وجدتني أعود إلى واقعي وأصحو من غفوتي بمجرد نظري إلى وجوههم الذابلة , حينها توقف تفاؤلي !!
في رأيي.. هي قمة أخرى معناها خسارة مالية أخرى وبذخ آخر نحن في غنى عنه, ولكن متى كان يهمهم رأيي أصلاً ومتى كان يصلهم صوتي ؟؟!!!! لقد بتنا جميعنا سواء أمثالي طلاب العلم المهتمين بالسياسة أو إعلاميو المنطقة ككل أو مفكرونا ومحللونا السياسيين أو حتى المهتمون بشؤوننا أينما كانوا في العالم كذلك دول الجوار أو حتى أي عاقل لبيب يعيش على هذا الكوكب ويشاهد الأوضاع , بتنا جميعنا لا نعول على قممنا ومؤتمراتنا واجتماعات قادتنا حقا .. لأننا نعلم سلفا أنها غير مجدية وقراراتها لا تتجاوز الأوراق التي طبعت عليها تأملت طويلا الصورة التي نشرتها الجرائد الإلكترونية على صفحاتها وهي تتناول موضوع القمة سواء صحيفة القدس العربي أو صحيفة الوسط أو غيرها من الصحف .. فوجدت صورة صحيفة " القدس العربي" قد لفتت نظري جدا ووجدتني أتأملها كثيرا حتى دفعتني إلى كتابة مقالي هذا !!! نعـم ,.
تلك الصورة التي يضحكون فيها قادتنا بسعادة مصطنعة هي وراء ميلاد مقالي هذا !!!
وجدتها تدفعني إلى الكتابة لأنها استفزتني كثيرا.. تروي الحكاية بصمت.. لأنها صورة تحكي لنا وتصف لنا حالهم وحال أقرانهم أيضاً , عجبا !!!!! هكذا هو حال قادتنا -أو لنقل معظمهم- حين يذهبون إلى القمم والاجتماعات المصيرية لشعوبها -كما تظهرها الصورة التي وضعتها لتشاركوني بمشاهدتها , والتي أخذتها من مواقع أصحابها الإلكترونية- .
هكذا حالهم حين يذهبون إلى المؤتمرات وهم يمثلوننا جميعا نحن المواطنون , حال يخبرك أنهم لا يهتمون سوى بأخذ الصور التذكارية لهم أكثر من مناقشتهم واهتمامهم بالقضايا العالقة, وابتساماتهم تظهر مدى لامبالاتهم تجاه الأوضاع الأمنية الغير مستقرة سواء في أوطانهم أو في أوطان أشقائهم وجيرانهم .. تلك الأوضاع التي نعانيها وندفع ثمنها نحن الشعوب فقط !!! , وفوق هذه اللامبالاة أضف إليها أيضا المناحرات والخصومات الشخصية والجانبية والتي تصل أو لنقل وصلت إلى حد قطع الصلات وعدم تبادل التحيات و الأحاديث والمناقشات , ناهيك عن قطع العلاقات الودية التي تصل أحيانا إلى حد قطع العلاقات الدبلوماسية بينهما وكأن الكبرياء الشخصي فوق اعتبار المصلحة العامة والمسؤولية الوطنية والانتماء !
ترى ماذا عساي أقول سوى أن قممنا باتت لقادتنا سياحة مجانية وأخذ الصور التذكارية ثم بعدها عودة إلى الديار ومواصلة عدم الاكتراث !!! ماذا أقول وأنا أرى أن القمة لم تناقش جديا فيما يتعلق بالوضع السياسي والأمني المتأزم لليمــن .. ولم تعط الوضع الصومالي حقــه, ذلك الوضع المستنزف عشرون عاما , منذ أن ضاعت سيادة الصومال وحكومته وأمنه واستقراره ..حين تم قلب نظام زياد بري في 31 ديسمبر 1990
إلى يومنا هذا..
وحين ناقشت الوضع السوداني وما يحدث في جنوبه مرت عليه مرور الكرام !! .. ناهيك عن تجاهلها أن تناقش بجدية وبصدق وضع الشعب الفلسطيني الراضخ تحت الإحتلال منذ ما يزيد عن 62 عاما.. و الحصار على غزة قد دخل عامه الرابع , منذ عام2006 وحتى يومنا هذا واستمرار اعتداءات الاحتلال واغتيالاته المعهودة للقيادات الفلسطينية هناك.
أما تجاهلها للتوتر الذي يعيشه لبنان جراء الاستفزازات المحيطة فتلك قضية تستحق أن أخوض فيها ولكن يكفيني أن أشرت إليها !! , هذا فقط الشأن العربي .. ماذا عن الشأن الأفريقي , ومعانات القارة السمراء والتي أسميها القارة الغنية الفقيرة.. ماذا عن معانات هذه القارة التي تئن جراء الفقر و الجفاف والجهل والإهمال رغم خضرتها وكثرة مواردها الطبيعية .. وتئن جراء موت ملايين أطفالها بسبب المجاعة تارة وبسبب أمراض يجلبها الفقر والحرمان تارة أخرى ناهيك عن مرض نقص المناعة "HIV " .
ماذا عساي أقول وأنا أشاهد الأقنعة التي وضعوها جميعا على وجوههم..ماذا عساي أقول وأنا أراقب ابتساماتهم الباهتة ؟؟!!.
إنهم دوما يخرجون بتوصيات مكتوبة سلفا ولا ينقصها سوى إلى تواقيع مدادهم الجاهز .. يخرجون بتوصيات لا نفع منها لأنها لا تطبق أبدا !! إذن ليطلق الغير على قممنا كل الأسماء القبيحة الموجودة في قواميسنا اللغوية وليسخر مننا كما يشاءون فذاك حقهم لأن الواقع يؤيدهم أما نحن كشعوب ومواطنين لمثل هؤلاء فلنذهب إلى الجحيم باستيائنا واستنكاراتنا ولنشرب مياه المحيطات مع خيبتنا وكأن الغصة لا تريد أن تفارق حلق العاقل منا أبدا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق