السبت، 21 يناير 2012

الحصانة لمــن ؟!!





هل يعقل أن تُمنح الحصانة السياسية للرئيس اليمني المخلوع "صالح" وأبناءه من المحاكمة ورحيلهم عن اليمن دون اي مساس بشعرة منهم ناهيك عن ان يتمثلوا بشخصهم -كمبارك- أمام قاض في محكمة داخل الوطن ؟؟!!!
يا للعار, في رأيي,إن هذاأسوأ قرار قد يتخذه مجلس النواب اليمني في تاريخه منذ تأسيسه في ستينات القرن الماضي حتى يومنا هذا.. فبدلاً من الرجوع الى الشعب وإلى إرادة الشعب هاهو برلمان بلادنا يقرر منح الحصانة السياسية للرئيس المخلوع .. نعم, هاهو "صالح"وزمرته ينفذون بجلدهم.. هاهم يرحلون.. وفي رأيي, رحيل صالح واتجاهه إلى الولايات المتحدة عبر الحبشة او عبر عمان -لا يهم- يعني أنه او لنقل أنهم انتصروا -ولو لبرهة من الزمن- انتصروا -شكليا- علينا نحن جيل الثور.. نعم, لقد تحقق لهم ما رغبوا به وداسوا بكعوبهم على مطالبنا بمحاكمتهم, ضحكوا بملئ أفواههم علينا .. انتصروا -ولو مؤقتا- لأن إقرار قانون الحصانة السياسية له ولرجاله يعني البصق على جباه كل المناضلين, على جباه كل الثائرين في وجه الظلم, البصق على كل جباه الضحايا هذا الوطن الذين فدوا بكل غال ونفيس وهم يطالبون بالحرية, بالكرامة والعدالة الإجتماعية مثلهم مثل جيل الثورة في مصر المحروسة.. لقد هزأ هذا القرار من دماء كل شهداءنا الذين أزهقت أرواحهم في سبيل هذا الوطن سواء كانوا شهداء ثورتي سبتمبر وأكتوبر او شهداء زمن اصمت والعار وصولا بشهداء ثورة البن في العام الفائت, سخر هذا القرار من أهالي شهداءنا الذين فقدوا فلذات أكبادهم وأعزة لهم وغاليين على قلوبهم بل من كل مظلوم أهدرت كرامته على مدى ثلث قرن ونيف.. سخر هذا القرار من كل يمنيعانى الظلم .. ابتداءً من ذاك الذي سلبت حقوقه ووصولاً حتى ذاك الذي فقد روحه..
سخر هذا القرار من جرحى ثورتنا البواسل ومفقوديها.. سخر هذا القرار من كل واحد آمن بالثورة وبإنجازاتها.. من كل من آمن بحدوث التغيير نحو الأفضل.. لست أدري كيف وصل بأعضاء مجلس النواب اليمني بالتصديق على قانون كهذا؟؟؟!! عجبي, هل صار برلماننا في جيب صالح وأولاده تماماً كوزارة الدفاع والداخلية وكذا الخارجية وغيرها؟!! ليتني أفهم المغزى من سن هكذا قانون ثم إمراره عبر البرلمان وبعدها التصديق عليه !! هل يعقل أن يحدث لنا هذا بعد كل تلك التضحيات التي قدمها جيل ثورتناوكل من سبقهم عبر العقود الثلاث.. هل يعقل أن يكسب الظالمون خطوة او إنجازاً لصالحهم في كل جولة طيلة احدى عشر شهرا هي عمر ثورتنا اليمنية المباركة او لنقل طيلة 34 سنة؟؟!!
هل يعقل أن يقتلونا ويسفكوا دماءنا ويرعبونا ليل نهار ويزلزلوا الأرض تحت أقدامنا ويجوعونا ويفقدونا الأمان والسكينة ويفقدونا كرامتنا وحرياتنا ويشلوا عجلة التقدم -الإجتماعي والأكاديمي والإقتصادي- في وطننا.. ثم نرى بعد صبر طويل وثبات يكاد يفوق الجبال قوة نراهم يضحكون على أذقاننا؟!,
لا زلت مصعوقة من الخبر رغم توقعي له منذ فترة, لنقل منذ توقيع المبادرة الخليجية وأنا أتوقع أن ينفذ -صالح- بجلده ومع ذلك أعترف: تداول الأخبار أن الظالم والمجرم لشعبه ينفذ بجلده علنا شعور بالألم لا يمكن وصفه !!!
الحصانة لمن؟؟؟!!
لعلي عبدالله صالح وأبنه وأبناء أخيه, بعد تاريخ طويل من الإجرام والفساد في حقنا وحق وطننا لا زال مستمراً؟! .. الحصانة لمن؟, لمن ارتكب القتل والسرقة ونهب خيرات الوطن ودب الفوضى ونشر الفتن والنعرات القبائلية بين فئات الشعب الواحد وشرخ الوحدة وتمادى في إذلال المواطن اليمني وسلبه حقوقه وتجريده كرامته على مدى ثلاث عقود ونيف مضت !!
هل تمازحونني أم ماذا ؟؟!!!!
لست أدري ما أقول .. أنا حقاً عاجزة عن أن أعبر ما أشعر به بكلمات أو بحروف أبجدية بسيطة, أنا حقا لا أدري ما أقول بالضبط فخيبة أملي وغضبي يلجمانني عن كتابة ما يجب كتابته وقول ما يجب قوله في مثل هكذا مقام.. أتساءل, هل يحاول أعضاء مجلس النواب اليمني أو لنقل بالأصح هل يحاول رئيس حكومة تصريف الأعمال المؤقت أقصد رئيس حكومة الوفاق الوطني "محمد سالم باسندوة" أن يقنعني بأن التصديق على هذا القانون الجائر في حق كل شيء يمت لليمن بصلةولكل صاحب مظلمة منذ يوليو 1978 حتى اليوم وهي الفترة التي حكمنا فيها هذا النظام وعلى رأسه من كانت ولازالت بيده كل الصلاحيات والقوة والمال والإعلام وقد غرف من خيرات بلدنا لصالحه وصالح ذويه فقط.. هل يقعني السيّـد رئيس حكوتنا المؤقتة "باسندوة" ويقول لي بأن هذا القانون يمكن أن ينقذ اليمن من دمار محتمل أو خطر قادم؟؟ .. هل يقنعونني جميعهم بأن التصديق على منح الحصانة السياسية لآل صالح ضد أية مقاضاة او محاكمات سياسيةأو حتى مساءلات يستحقونه ليكونوا أحراراً في تحركاتهم حول العالم ثم يقال لي هذا من أجل اليمن؟!,
كيف بالله يكون هذا الجور من أجل الوطن ومن مصلحته ومصلحة شعبه؟! كيف يمكن لهذا أن ينقذ وطننا من حرب أهلية محتملةاو ضياع له محتمل او أية مصيبة تخطر على بال أحدنا وقد تأتينا؟؟! كيف سيجنب هذا القانون الجائر يمننا من ويلات يمكنها ان تحدث؟؟!! أنا حقا لست أفهم وأحتاج لأان يفهموني ويخبروني الحكمة من وراء الإقناع الذي قام به رئيس حكومة الوفاق الوطني باسندوة وهو يقف داخل مجلس النواب -والذي شاهدته بنفسي عبر الشاشة- حتى أقنع الأغلبية وحصل على الموافقة التي نجمت عنه كلمته الملقاة هناك.. لقد تابعت دموعه حقا والحيرة تلفني والتساؤلات بدأت تتقاذف في رأسي .. أعترف أني أجهل الحكمة من الحدث برمته كما أعترف أن الرجل يفوقني عمرا وخبرة وأكيد هناك أسباب دفعته للإقدام بهكذا خطوة..
أعرف أننا رغم اختلافات توجهاتنا وتنوع انتماءاتنا وتباين آراءنا إلا أننا جميعا متساوون في حبّنا لوطننا -هذا اعتقادي-وربما أكون مخطئة فنكون متفاوتون أيضا في حبنا للوطـن.. ومع ذلك, في رأيي كان الحريّ بالجميع سواء باسندوة او النواب الذين اقتنعوا بالقانون فوافقوا عليه و مرروه, كان حريا بهم جميعا أن يرجعوا -أولاً- للشعـب, وأعني هنا بالشعب أي أهالي الشهداء والمصابين بل ربما كل ذي مظلمة لازال حيّا يرزق قبل أن يقروه.. ليت السيد باسندوة يتوجه بكلمة إلينا نحن ايضا كما توجه بكلمته إلى أعضاء برلماننا وذلك ليقدم لنا تفسيراً للحـدث .. أشعر بخيبة حقاًوأعترف أني لا زلت منفعلة وغاضبة تجاه حصول النظام على الحصانة السياسية منذ قرأت الخبر وشاهدته, وأقل ما يجب أن أقول عن قانون الحصانة هذا أنه قانون"من لا يملك لمن لا يستحق"


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق