الاثنين، 31 مايو 2010

الإعتداء .. وصمت الجبناء








إن الإعتداء الصهيوني على أسطول قوافل الحرية والذي حدث فجر هذا اليوم في عرض البحر المتوسط -أو ما يطلقون عليه المياه الدولية - وأسفر عن استشهاد و جرح الكثيرين ممن كانوا على متن سفن الأسطول الستة, هذا الحادث اللاإنساني ليس بجديد على أرباب القتل والغدر والإغتيالات والتعذيب في التاريخ على مر العصور , إن الإعتداءات التي مارسها الجيش الصهيوني المحتل فوق المياه الدولية على مسمع ومرأى من العالم ليس بجديد على من اعتادوا قتل الأبرياء دون سبب وعلى خط الطول والعرض , لأنهم يعلمون حق العلم ألا احد يجرؤ على توجيه التهم إليهم ناهيك عن محاكمتهم !!
وصمت قادتنا حيال توالي المجزرة تلو الأخرى أيضاً ليس بجديد ,أما الإستنكار الخجول أوالغير مصرح من قبل قادة الغرب أو حتى من قبل رئيس مجلس الأمن الدولي هذا ايضا ليس بجديد ولا مفاجيء !!!
إذن..
ما الحــل ياتــرى لصيانة الكرامة البشرية ؟؟
ما الحــل لإنقاذ غـــزة وإخراجهــا من حصـارها وعزلتها وتجويعها وعقابها من قبل إخوتها الأعداء..قبل الأعداء الأعداء ؟؟
تــرى..
ماذا أقــووووول... ماذا أقول وأنا أشاهد رحيل العظماء والشرفاء من أمتي هنا وهناك خاصة في فلسطين المحتلة بشكل يئن له الفؤاد حزنا على فقدانهم !!
إنهم يرحلون من هذه الدنيا مستشهدين واحداً خلف الثاني .. راحلين عن دنيانا هذه وقد برؤوا ذممهم أمام ربهم أن لم يسكتوا على ما يجري !!!
ماذا أقـوووول..
ماذا أقول وأنا أشعر بالعجــز التام تجاه ما أراه من اعتداءات على المتضامنين مع غزة وأهل غزة .. وأشعر كذلك بالخجل لأني لست ضمن من حواهم ذلك الأسطول, كم أنا فخورة بتلك القوافل قوافل كسر الحصار ضد أهلنا وأحبتنا وأرضنا هناك في غــزة كم تمنيت أن أكون ممن على متن إحداها .. إنهم حقــأً أشجــع مني .. إنهم حقــاً أفضل مني لأنهم خطوا خطوة بطريقتهم.. خطوا خطوة نحو غزة لكسر الحصار الظالم المفروض عليها ,لكسر الحصار الجاثم على صدرها !!
ماذا أقول وأنا شاهدة على خيانات قادتنا, ماذا أقول وأنا شاهدة على صمتهم المر والفاضح تارة وعلى تصريحاتهم المتسمة بالإستحياء والجبن تارة أخرى .. ماذا أقول وأنا شاهدة على لامبالاتهم و خنوعهم القبيح بشكل جارح لكرامة الشعوب الأبية .. شاهدة على مجازر متوالية في حق أمتي هنا و هناك في كل رقعة أرض على كوكبنا ..و يوما بعد يوم !!

أيعقل أن أسلحة أوطاننا وعسكرها شغالة وشاطرة فقط لتقتل وتبيد شعوبها تارة أو تارة أخرى تضرب جيرانها وتعتدي على أخوتها في الدين وفي القومية وكذا في الخارطة الجغرافقية المحيطين ؟!!
ولكنها -أي أسلحة بلداننا الصدأة- لا تجرؤ على المساس بعدونا اللدود أو التصويب تجاهه أو حتى الإشارة إليه..
عدونا الوحيد وهو معروف تماما, من هو و أين هو , أيعقل هـذا فلتجيبوني؟!

لقد سقـط القناع ,بل سقطت الأقنعة !!!
نعم, أيها المارون بين السـطـور ... كما ترون,هاهي أقنعةسقطت, ولازالت تسقط عن وجوه هؤلاء المنافقين والخونة والمتآمرين .. هاهي الأقنعة تسقط لتظهر حقيقتهم الفاضحة والقبيحة يوما بعد يوم !!
وأنا في خضــم ختام ملاحظتي هذه..
وأنا أحث قلمي على عدم الإطالة,وجدتني أفكّر لبرهة في أعـراب الألفيةالثالثة, أعـراب البذخ وسلطات النفط وأرباب الخنوع ..أعراب الكرم الذي هو ليس في محله .. أعراب الضيافة لمن لا يستحق !! , وأنا في خضم التفكير ,إذا بي .. إذا بي أتذكر فجأة قصيدة محمود دروييش رحمه الله المعنونة ب "حـاصر حصـارك" في ديوانه (مديح الظل العالي1982) والذي درسناه في مقررنا للغة العربية لهذا الفصل الدراسي الثاني , وهذا طبعاً أعتبره من حسن حظنا نحن طلاب كلية التجارة أن درسنا قصيدة هي من أجمل ما قالها محمود درويش ..
رحمك الله يا شاعرنا ,رحمك الله يا محمود درويش .. لقد وصف حالنا هذا حين قال منذ ثلاثة عقود من الزمن, منذ ثلاثين عاما تقريباً, حين قال في قصيدته:


كم كنت وحدك يابن أمي
يابن أكثر من اب
كــم كنت وحـــــدك

القمح مر في حقول الاخرين
والماء مالح
والغيم فولاذ وهذا النجم جارح
وعليك ان تحيا وأن تحيا
وان تعطي مقابل حبة الزيتون جلدك
كـــم كنــت وحـــدك

*****
لاشي يكسرنا فلا تغرق تماما
في ماتبقى من دم فينا
لنذهب داخل الروح المحاصر بالتشابه واليتامى
ياابن الهواء الصلب ياابن اللفظة الاولى على الجزر
القديمة ,
ياابن سيدة البحيرات البعيدة , ياابن من يحمي القدامى
من خطيئتهم ويطبع فوق وجه الصخر برقـاً او حماما

*****
لحمي على الحيطان لحمك ياابن أمي
جسد لأضراب الظلال
وعليك ان تمشـي بلا طـرق
وراء أو أماماً أو جنــوبـاً او شمالا
وتحرك الخطوات بالميزان
حين يشاء من وهبوك قيدك
ليـزيّنــوك ويأخذوك إلى المعارض كي يرى الـزوّار مجـدك
كــم كنت وحـــدك

******

هي هجرة أخرى
فلا تكتب وصيتك الأخيرة والسلاما
سقط السقوط وانت تعلـو فكــرة
ويــداً
و.. شاماً
لا بر إلا ساعديك
لا بحـر إلا الغامض الكحلي فيك
فتقمص الأشياء كي تتقمص الأشياء خطواتك الحراما
واسحب ظلالك عن بلاط الحاكم العربي حتى لا يعلقهاوساما
واكسر ظلالك كلها كيلا يمدوها بساطا أو ظلاما

********

كسروك كـم كسروك كي يقفوا على ساقيك عرشا
وتقاسموك وأنكروك وخبأوك وأنشأوا ليديك جيشا
حطوك في حجر .. و قالوا: لا تسلّم
ورمــوك في بئـر وقالوا: لا تسـلّم
وأطلت حربك ياابن أمي
ألف عام, ألف عام , ألف عام في النهار
فأنكروك لانهم لايعرفون سوى الخطابة والفرار
هم يسرقون الان جلدك
فاحذر ملامحهم وغمدك
كم كنت وحدك ياابن أمي
ياابن اكثر من أب
كــم كنـت وحــدك

*****

والآن والأشياء سيدة وهذ الصمت عال كالذبابه
هل ندرك المجهول فينا ؟ هل نغني مثلما كنا نغني
سقطت قلاع قبل هذا اليوم لكن الهواء الآن حامض

وحدي أدافع عن جــدار ليس لي
وحدي أدافع عن هواء ليس لي
وحدي على سطح المدينة واقف
أيّوب مات , وماتت العنقاء ,وانصرف الصحابة
وحدي أراود نفسي الثكلى فتأبى أن تساعدني على نفسي
ووحدي
كنت وحدي
عندما قاومت وحدي
وحـدة الروح الاخيرة

********

حاصر حصارك ... لامفر
سقطت ذراعك فالتقطها
واضرب عدوك لا مفر
وسقطت قربك فالتقطني
واضرب عدوك بي .. فأنت الآن حـر ّ
حـر ..
وحـر ..

قتلاك , أو جرحاك فيك ذخيرة
فاضرب بها .. اضرب عدوك .. لامفر
أشلاؤنا أسماؤنا
حاصر حصارك بالجنون
و بالجنون
و بالجنون
ذهب الذين تحبهم ذهبوا
فإما أن تكون
أو لا تكون
سقط القناع عن القناع عن القناع
سقط القناع
ولا أحد
إلاك في هذا المدى المفتوح بالأعداء والنسيان
فاجعل كل متراس بلد
لا.. لا أحد
سقط القناع
عرب أطاعـوا رومهـم
عرب و باعـوا روحهـم
عرب.. و ضــاعوا.



لقد قالها كما ترون.. قالها محمود درويش منذ ثمانينات القرن المنصرم .. قالها قبل الجميع واعلنها, لقـد قال:
عـرب أطـاعـوا رومهـم, عـرب وباعـوا روحهـم, عــرب وضــاعــوا ..

وهكــذا أحببت أن أختم ملاحظتي المتواضعة هذه .. بكلمات محمود درويش .. نعم بكلماته المؤثرة هذه, والمعبّــرة لما نعانيه في زمن أقل ما يطلق عليه هو أنه زمن الذل,زمن الخنوع والخيانات فماالذي ننتظره من عرب أطاعوا رومهم وباعوا روحهم غير الضعف والهوان والذل والخنوع وكذلك بؤس العيش والضيــاع !!

السبت، 22 مايو 2010

في ذكرى الوحدة.. رسالة إلى الرئيس





إنها الذكــرى العشرون للوحــدة اليمنية ..

وأردت -الليلة- ان أكتب شيئاً .. لقد اردت أن أسطر كلماتي بخصوصها فاحترت كثيراً واحتار معي قلمي أن ماذا سأكتب في هــذه المناسبة , بعد رؤيتي للأعلام ترفرف من كل حدب وصوب منذ بداية مايو أو لنقل منذ نهاية أبريل..وكأن الجميع يسرع الخطى ليثبت ولائه من خلال إحضاره للعلم اليمني وتعليقه إياه أمام منزله أو فوق محله التجاري او الخدمي أو في سيارته أو دراجته أو حتى على ثيابه التي يرتديها عجبــاً !!!
ترى ماذا سأكتب ؟, ليس لأحتفل بها, لا لا .. إنما لأعقب وأعلق عليها كونها حدث يستحق مني التعليق.

قلت في نفسي :
يا صباح, لم لا تكتبين رسالة إلى الرئيس "علي عبدالله صالح" ؟! ..
قاطعني صوت قادم من مكان ما في أعماقي ,صوت ساخر يقول لي: كم أنت ساذجة يا فتاة, كم أنت حالمة ,هل أنت مجنونة أم فقدت صوابك؟.. وهل تعتقدين أصــلاً أنه سيلقاها أو سيقرؤها أو حتى ستصل إليه؟! .. فاحترت مجددا , ولكــن سرعان ما تجاوزت حيرتي لأختار الكتابة اليه عبر موقع مدونتي هذه وليكن ما يكون..
نعم, لقد اخترت أن أكتب بعض الكلمات وأوجهها إلى رئيسي, الى رئيس بلادي.. أوجه اليه رسالة بسيطة من منبري هذا , من يدري عـلّ صداها يصل إلى بـلاطه المحـاط بالفولاذ لألا يلجـه أمثالي..

فلنبدأ ب:

بسم اللـــه

حياك الله يا حاكم بلادي..

يامن لا يمكنني رؤيته شخصياً..
يا من لا يمكنني رؤيته سوى من على شاشات الوطن او من القنوات الفضائية العربية والعالمية

حياك الله يا رئيس اليمــن .. يا من يحتفل اليوم بذكرى وحدة هي -في نظري- في العناية المركزة وتحتاج أن ننقذها جميعنا يدا بيد لأنها تحتضـر .

تحية طيبة.. وبعد,

هآنذا أراك من قناة عدن تسلّم على الكثيرين دبلوماسيين ومواطنين بعد أن فتشوا جميعهم جيدا من أعلى رؤوسهم حتى أخمص أقدامهم لتفادي أي خطر محدق !!

هآنذا أشاهدك من قناة عدن
أشاهد حفل الإستقبال الكبير الذي أقمته بمناسبة ذكرى عيد الوحدة .. تماما كما شاهدت منذ النهار الإحتفال الكبير المسرف جدا والمكلف جدا والمستنفذ لجميع الطاقات التي نحتاجها في ترهات وفي لا شيء!

أيها الرئيس..
هل تعرفني , هل تعرف من أكون وماذا أكون ؟!!
هل تعرفني يا رئيسي.. يا رئيس بلادي أم هل سمعت عني هل تعرف وجودي من عدمي؟!
هل تحمل همي .. هل تمسح دمعي .. هل تعرف حالي أو حال أمثالي من أبناء اليمن ..هل تعلم ما اذا كنت جائعة ام شبعانة .. طيبة أم عليلة .. متعلمة أم أمية .. مستورة أم أفتش في القمامات بالفجرية؟!

أنا ابنة هذا الوطــن..
أنا واحدة ممن تكون وليّهم..
أنا ابنة هذه الأرض الطيبة وقد ولدت بعيـدا . ولكن الأقدار أبت إلا أن تأتي بها الى أرض أجدادها لتذوق مر الظلم وتكتوي بنار العنصرية وترى التفرقة المذمومة بأم عينيها!!

أناواحدة من ملايين, لا تعرف حتى عن وجودهم شيئاً!
أناواحدة من ملايين, يقيدها نظامك في كل إتجاه تذهب إليه لأنه مشبع بفيتامين "و" -الوساطة-
أنا طالبة علم تعثرت كثيراً لأنها تبحث عن طريق للقائك والتحدث معك وإليك ..
أنا من يطلقون عليها "الحالمة" فقط لأني عبرت عن رغبتي في رؤية الرئيس الذي يحكمني ولا يدري شيئا عني ومع ذلك يمثلني في المحافل الدولية..


أنا ابنة غاضبــة تطالبك بحقها ..
تطالب بحقها في كل شيء يملكه هذا الوطن .. تطالب بحقها في رؤية العدل يسود كل زاوية في هذه الأرض والمساواة تصافح الجميع دون استثناء وعلى السواء.

أنا واحدة من سواد الناس ..
واحدة من عامة هذا الشعب تسألك أن كيف تأكل كل ما لذ وطاب فتشبع , وتوظف أمهر الطباخين بينما الكثيرين من أفراد شعبك يموت من الجوع ويبحث عما يسد رمقهم في النفايات !!
كيف ترتدي كل غالي وفريد وجديد من التصميمات العالمية وتسابق -عبثاً- أقرانك الرؤساء بينما غالبية شعبك يعاني الحرمان ولا يجد ما يرتديه من ثياب الشتاء والصيف ليحتمي من لسعات البرد ولهيب الحر !!

هل من العدل أن تذهب الى أرقى المستشفيات وأغلاها وأحسنها خدمة حين ترغب بالمداواة بينما تترك للمرضى من شعبك تتعفن أجسادهم في المستشفيات الحكومية التي لا تتوفر فيها الرعاية الكافية ولا الخدمات المطلوبة ناهيك عن إفتقارها إلى الأدوية والأجهزة الضرورية أو الكوادر المناسبة والمؤهلة !!

هل من العدل أن أرى كل هذا الكم الهائل من الأعلام المصنوعة من الأقمشة قد خيطت ونشرت حتى غرقت الأسواق والحواري والشوارع فقط لترقص مرفرفة دون هدف وبإسراف بينما الكثيرين من أبناء الشعب لا يجد لنفسه ولا لأبنائه كسوة تغطي عوراتهم عوضا عن الكسوة البالية المقطعة التي يرتدونها !!
هل من العدل أن لا تنقطع الطاقة الكهربائية من قصورك ولا قصور بطانتك أبداً حتى وإن كنتم غير متواجدين بينما يستمر حرماننا نحن عامة الشعب من الطاقة الكهربائية أو المائية فتغيب يومياً بالساعات !!


أيها الرئيس ..
أنا واحدة ممن يرون الحقيقة المرة ويعايشون تبعات المعاناة
فهل لقاؤك والتحدث معك وإليك بشأن كل هذا وغيرها, هل يعد شيء محرم عليّ و يعد من رابع المستحيلات الى هذا الحد بينما مرحب ومحمود أمام الأجانب من رؤساء و وزراء وسفراء وحتى ضباط استخبارات وأعضاء برلمانات وإعلاميين؟

تــرى..
لماذا لا يسمحون لي برؤيتك؟! لماذا لا تسمح لنا برؤيتك؟!
لماذا لا تزور أبناءك المواطنين أينما كانوا كما كنت تفعلها زمان؟!
لماذا لا يزورك طلاب الجامعات والمدارس , بل كل مواطن يرغب برؤيتك والتحدث معك سواء فيما يخص أوضاع الوطن ومعانات الشعب أو فيما يخص أوضاعه ومشاكله؟!,
لماذا لا يمكننا أن ندق بابك فندخله دون طرح آلاف الأسئلة علينا ودون تفتيش مهين ؟!
لماذا لا نستطيع أن نلقاك دون حاجز ودون حاجب فنلقى الترحيب المماثل الذي يلقاه ذاك القادم من خلف البحار والمحيطات ؟!

أيها الرئيس..
هل العفو عن بعض السجناء سيحمي الوحدة ؟!
هل الحصول على بطانة صالحة ضرب من المستحيل ؟!
هل التوزيع العادل بين أبناء الوطن الواحد ضـرب من الجنون؟!
هل الرئاسةوالقيادة باتت تشريف فقط دون تكليف.. هل حماية كرامة اليمني معجزة صعبةتحقيقها؟!
لماذا يا ترى باتت الأرض تزداد جمـالاً بينما يزداد المواطن -ابن الأرض- جوعاً وحرماناً وجحيماً؟!



صنعــــــــاء
22 مايو -أيار- 2010


الثلاثاء، 4 مايو 2010

ثـــورة قـلــــــم







أعيش على أرض وطن يسحقني كوابور الطحين..يموّت في أعماقي الإنتماء
أعيش على أرض وطن يوما بعـد يوم يقتل في داخلي معاني الولاء والبراءوالوفاء
أعيش على أرض وطن بات يقتل فيّ الهمة ويسلخ جلدي بسكين العنصرية صبح مساء
أعيش على أرض وطــن يحكــم قبضته فقط على أبنائه الكادحين وأبنائه الشرفـاء
ويغض الطـرف عن الظالمين والخائنين والسارقين والفاسدين والمارقين وكل من ينهب حقوق الأبرياء

وطن يضـع شـروطا للحـب وللولاءولكن حين القلاقل الأمنية يستعجلك لتكون له فداء
وطن أشعر فيه بغربة لا تنتهي .. أحلم بالهجـرة كل يوم من الفجـر حتى العشـاء
وطن يتغنى بالدين والأخـلاق والتقاليد .. بيد أنه عن جوهرها وحقيقتها بعيـد
وطـن لا يعامل ابن الغني وابن الفقير على السـواء
وطـن لا يحاسب حكامه ولا يسأل قادته من أين لك هذا؟!
وطـن يغيب فيه العدل والمساواة ويجدد كل حين عهــد الجفــاء

في داخلي ثورة من الغضب تنشب ألسنـة نيرانها كالبراكين الثائرة
ولست أملك سوى قلمي هذا ليعبر عن ثورتي الكامنة بأعماقي حتى السويداء
لست أملك سوى الكتابة لأحارب دفن أحلامي في الصحــراء
لأعبر عن غضبي,عن تخييب أملي,عن تكميم حريتي وتهميش كياني واتهامي و وضعي في العراء
فأكتب بلا كلل ولا ملل لأني أجـد في الكتابة عـزاء
حين أمسك بقلمي وأبدأ بالكتابة أشعر بوجودي,أنسى آلامي تزول عني أحزاني فهي إذن الدواء
فالكتابة ملاذي وحبل نجاتي لأحارب اليأس في داخلي .. لأحارب أن أباع في سوق النخاسة وأشترى


لأتصدى إصابتي بالجنون
لأروي حكايتي للكون
لأعبر عما أرى
من خيبة أمل وأفعال شائنة
ظلم يتربع على العرش , نهب ونصب للخيرات
قتل وتشريد واغتيالات
دوس على القيم بالكعوب العالية
واستعباد تام للبشرية
وتجاوز لكل المواثيق الدولية في الحقوق الإنسانية

تعطيل لطاقات الأجيال الصاعدة
إغراء دائم لأصحاب الضمائر الحيّة والذمم النزيهة الصادقة


الخيل والمال ورغد العيش والرعاية الصحية
وركوب الطائرات الخاصة والدراسة في أرقى الجامعات العالمية
والتجوال حول العالم ورؤية روما و باريس و موسكو
و لندن و هاواي و تأمل قصور الأندلس حتى اشبيليــة

والمرور بكل الأماكن الأثــرية
وكـذا التســــوق من دبي ونيويورك لأن هذا بات دليل الرفاهية
وسواقة برادو PRADO ولامبرجيني LAMBERGINNI وحتى فيراري FERRARRI
وارتداء تصميمات أرماني ..
وغيرها من الماركات العالمية
يكون فقـط من نصيب الطبقـة الحاكمة


بينما مثلث المـوت "الفقر,الجهل,المرض"
يبيــد جميــع أبنـاء الأرض الواحــدة
لا فرق بين طبقة العمال وبين الشحاذين هنا أو على هاتيك الناصية
فالظلـم قطـــار سريــع يسحــق الجميـع في دربه على شاكلـة واحدة

لدينا حكومة تعودت أن تأكل وحدها,تتنكـر للولاء و تتسـم بالعنصرية
وتتخــذ شعــارات فارغـة للديمقراطيــة وللحقوق المدنية
وتتغنى بمواطنة لا وجود لها إلا في صفحــات الدستـور الموقر وتتغنى بمســاواة واهمــة
لدينا وجـــوه تستحلي كراسيها ولا تطيق التغييـر
لدينا في كل ركن نظـام يسـري الفساد فيه مسرى الدم في العروق النابضـة

فيـا تـرى متى سيأتي التغييـر ؟
تـرى متى سيأتي الغــد ومعه التحـرير؟
متى سيعـم العدل ونشعر كلنـــا بالتقـدير؟
متى ستنفـــذ ما ورد في جميـع نصوص الدســـاتير؟
تـرى متى سيتحقـق الحلـم ؟؟
فلا يغدوا هناك مواطن درجة ثانية أو طالب درجة ثانية

تــرى,
متى سيتحسن مستوانا المعيشي والصحي والتعليمي فتغدوا الهامات عالية
ويندثر إلى الأبد ما يسمى بالنظام الموازي والكل يضحى تحت راية النظام العام في الجامعـة
ويدرس كلنا مقابل مبالغ زهيدة ورمزية
نواصل دراستنا ونشق درب التعليم العالي
كل منا يختار مجاله ويأتي في وقته ليغرف من بحور المعارف ومحيطات العلــم الواسعــة
أكنا طلابا جاؤوامباشرةمن الثانويةأم كناأصحاب وظائف,لا يهم فالعدل شامل والجميع سـواسية

لن يأتي ذلك من فراغ
لن يحـدث التغيير حتى ترفع من جديد راية العـدل على أرض الوطـن
فيعـود التـوازن ســائداً,وتغـدوا الأمـور في نصـابها أو يطول بنا الإنتظار حتى تقع الواقعة



صنعــــاء
4 مايو-أيار 2010


----

الأربعاء، 21 أبريل 2010

في ذكرى النكبة..







في ذكـرى النكبــة أكتب كلماتي المتواضعة هذه..
في ذكرى النكبة ومنذ أيام حيث يحتفل قادة الإحتلال بيوم استقلالهم من بريطانيا 

هذه التي مهدت لهم ان يحتلوا فلسطين وسلمت لهم سيادة فلسطين قبل ان يغادرها آخر جندي من جنود الإستعمار..
في ذكـرى النكبـة أقول:

 فلسطين هي القضية التي توحدنا..
في ذكـرى اغتصاب تلك الأرض عام 1948م أقول:

هــي أرضنـا
هــي أمنــا
هــي عـرضنــا
هــي حلمنــا
هــي قضيتنــا
واسمهـا فلسطيـن

هي إذن فلسطيننـا
هي قطعة مسلوبة من أرضنـا
هــي قضيــة لا زلــت أحمــل همـّهــا
هـي أرض محتلــة أتســاءل متى سنحـررها ونطهـرها؟!
هـي أرض مغتصبـة منذ ستين عاماً ونيف أتسـاءل متى سنستعيـدها ونستـرد سيادتها؟!
هـي أرض للديـانــات السمــاويـة كلهــا .. هي أرض مقـدسـة عزيزة وغـاليـة
ترى.. متى سأذهـب إليها؟! لأقبّـل ترابهـا العطـر بدمـــاء الشهـــداء
ترى.. متى سأرى أحبتي في الله هنـاك

 متى سأصلـي في محراب مسجـدها وأزور كنيستها
تــرى.. متى سأشــم عبـــق التـــاريـخ هنـــاك بين أزقتهـــا


فلسطيننا..
هــي قضيـة توحدنا
هــي هـوية تجمعنـا
ومهمـة لدينا لهـا الأولوية!!

ولكن.. إن كان حقــاً لهـاالأولوية
فلم لا تزال مغتصبة حتى يومنا هذا !!
لم قـادةأمـتي صـامتـون؟ خائفون ودافنون رؤوسهم في الرمـال
لم يتفرجون على معاناتهاوعلى آهـات أهلها؟!
لم يكتفون بدفـع أمــوال شحيحــة.. وكأنها تسقــط عنهم واجب الدفاع؟؟!!
لم لا يقودوننا كالمعتصــم؟! .. لم لا يتقدمون الصفوف ونحـن نقتدي بهـم ونحذوا حذوهم؟!!
 

الثلاثاء، 13 أبريل 2010

إضرابهم..هل سيعيد حقوقنا المسلوبة؟







لقــد رأيت معظم أساتذة كليتي -ان لم أقل الجميع- رأيتهم قد بدؤوا بالإضراب عن التدريس وتدريجيا..
بدؤوه منـذ ثلاثة أسابيع .. رأيتهم يرتدون بل يلصقون أشرطة خضــراء على قمصانهم وعلى معاطفهم كنقطة انطلاق للمطالبة بحقوقهم..
ولكن بعــدها وتحديداً الأسبوع الفائت , بدأ التنفيذ حين استبدلوا الأشرطة الخضــراء بأخرى حمــراء أي بمعنى التوقـف عن العمـل ساعتـان او ثلاث, ومن ثم العـودة الى المـدرجـات واستئناف العمـل ..

و التوقف عن التدريس هو أداة ضغط أساتذتنا "الدكاترة" على حكومتنا العصماء وفي مقدمتهم وزير التربية والتعليم الذي يمثل السلك العلمي والتعليمي بكافة مستوياته..
إضراب سلمي...
معناه: طريقة سلمية للمطالبة بحقوقهم المطمورة كأكادميين وحقوق الطلاب المطمورة كذلك , إنهم يطالبون بالحصول على حقوقهم الدستورية كأساتذة جامعـة وكموظفين في سلك التعليم العالي سلك إعداد الأجيال قادة الغد , وأيضا للمطالبة بتحســـين مستوى الخدمات الصحية والمعيشية المتدنية, وكذا تحسين مستوى الخدمات الأكاديمية في الحــرم الجامعي ككل ..

وأنا أؤيدهم وأبارك قرارهم من منبري هذا, و لست بخاسرة البتة .. لماذا؟ , لأني أؤمن أنه حين يكسب أساتذتي دون شك أنا أيضا أكون كاسبة وحين يحصلون على حقوقهم كمواطنين أولاً و كأكاديميين ثانياً وتوفر الدولة كافة مطالبهم, فأكيــد و دون شــك سينعكس ذلك الخير علينا جميعاً كطلبــة يدرسون على أيديهم العلــم لأنهم حينها سيصبح أساتذتي أشخاص تسكن الطمأنينة قلوبهم وترفرف كذلك فوق بيوتهم ..حين تلبي الحكومة كافة إحتياجاتهم وتمنحهم كامل حقوقهم سيكونون أشخاص لا تثقلهم الهموم ولا يطاردهم الخوف من كل صوب وبالتالي سيتفانون أكثر وأكثر , وينتجون أكثر وأكثر ويزيد عطاؤهم فيزدهر بذلك وطننا بازدهار أوضاعنا جميعاً ..

ومع بداية هذا الأسبوع , مازال إضراب أساتذتي مستمراً , مازال إضراب أكاديميي جامعة صنعاء بل ربما جميع الموظفين هناك , مازال مستمـراً .. ولكنـه أخذ منحى آخـر الا وهو الإضراب الكامــل عن العمــل هذه المرة ..
و أنا ما زلـت أؤيدهم وأبارك قرارهم مجــدداً من منبري هذا لأني أرى بأم العيــن ما يحدث حولي في بيئتي التي يطلقون عليها بيئة التعليم العــالي !! , أؤيدهم وأشد على أياديهم .. وأدعو الله لهــم بأن يكون في عونهـم ويكتــب لهـم التوفيق في مساعيهم

ومع هذا أشعــر بالخوف من ان تتجاهل حكومتنا مطالبهم مجدداً كعهدها .. لماذا؟ , لأنها تعودت ان تهضـم وبدون كلل حقوقهم وحقوق غيرهم من مواطنيها.. لماذا؟ لأنها تعودت ان تشبع وحدهـا , كمـا تعــودت و بأنانيــة بحـتـة أن تستـولى على كل شيء يملكه هذا الوطن والمفروض انه حق وملك لجميع أبنائه ولابد ان يتوزع عليهم بالعــدل و بالسواسية وأعني هنـــا كل شيء !!!!!
كل شيء يملكه هذا الوطن بدءاً من ثروات الأرض الطبيعية
--فلا يصدقــن أحــد أن هذه الأرض فقيــرة معدومة.. او أن هذا الوطن أجرب أقحل أبدا والله فخير هذا الوطـن عامـر عـامر ولكنه لا يصل الينا لأنهم يحرمونا ويستحوذون عليه--

اذن بدءاً بثروات الوطن الطبيعية , مروراً بعائدات الصـادرات أياً كانت هذه الصادرات وعائدات السياحة أيضا , وقوفا عند عتبة الديون الخانقة على أعناقنا والمتصــاعدة من فئة المليارات والتي يستمرون قيادات حكومتنا في طلبها من صندوق النقد الدولي ومع ذلك لا نرى لها أثراً أبداً ولكنها تثقل كاهلنا وتقض مضاجعنا..ونعلم بذكائنا الفطري الذي يستهينون به نعلم أيّ الأيادي تستولى عليها , إنتهــاءً بالملايين الدولارات التي تأتي الى اليمن باسمنا نحن , أموال تأتي باسم الشعب اليمني كصدقات من الدول الصناعية الغنية المتقدمة وهي أيضا تماماً كغيرها لا نراها أبدا ولا حتى نشم رائحتها .. لأنها وببساطة تذهب الى الجيوب ذاتها في كل حيـــن .. الى الجيـــوب المعهودة

فإذن من حقي أن أتشاءم قليلاً , لأني أعرف تماماً ما ينتظر أساتذتي!!
نعـــم , لا زلت أؤيدهم في موقفهم رغم خوفي عليهم.. نعــم, ما زلت أؤيدهم وأصلي من أجل أن يوفقوا في مهمتهم هذه المرة .. نعــم , ما زلت أريد الحصول على حقوقي المهضومة كذلك.. بل الحقوق المهمشة لكل المواطنين .. نعــــم , مازلت أملك صوتي وأملــك قلمي هذا لأقول:

إلى الأمام أيها الأساتذة العظام الذين يتحملون ظلم حكومتهم من أجل رفع شعلة العلم عـاليــاً .. إلى الأمام جميعكم فأنتـــم البدايــة .. إلى الأمام أيضــاً أيها الأخوة المتضامنون معهم أينما تكونوا .. إلى الأمــام أيهــا القارئ في دعواتـــك وصلــواتك لأنك أدرى بحكــام ووزراء بلادنـا العــربيــة من بحــرها وحتى نهــرها ! .. إلى الأمام جميعنــا ولتكن خطواتنا مباركة..

إن الإضراب احتجاج سلمي لانتزاع الحقوق , نضال سلمي و حضاري حقــاً , و وسيـلــة ضغــط نعم , ولكنها فعـــالة أغلبهـــا فقـــط هنــــــاك في بـلاد العـــم ســــــام .. في الغرب !, وهذا مخيب للآمال في كثير من الأحيــان.. على كل, و قبل ان أرفع قلمي وأنهي الكتابة , أحببت أن تكون هذه الكلمـات خــاتمة لمقالي هذا..
فأقـــول: يستمــر الإضراب عن التدريس , لقــد حمى الوطيــس ولكــن إلى متى؟؟,وهل سيعيد الحقوق المسلوبة؟.. هـذاأملنا جميـعـاً أساتذة و طلابا.

السبت، 27 مارس 2010

أيا قمــة سخـرت من سخــافتهـا الأمــم !!!





قمـة تليها قمـة..دون فائدة مرجوة !!


لقد كانت بالأمس قمة القادة العرب ووزراء خارجيتهم في مدينة سرت الليبية!!!
هكذا قرأت من مقالة عبدالباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي .. وهكذا شاهدت الحدث من القنوات الإخبارية كالجزيرة والبي بي سي وروسيا اليوم وغيرها وغيرها, لقد مررت على الأمر مرور الكرام لأني أعلم مسبقا أن لقاءاتهم دوما تشبه بعضها ولن تفرق هذه الجديدة عن تلك التي جمعتهم قبل عشرة أعوام او قبل خمسة أعوام او حتى قبل عام؟! وذلك لأنها تتصف بنفس المضمون: تشاورات ومحادثات,ضحك ولهو يليها التوقيع على الأوراق.. بعدها قراءة البيانات المطبعة مسبقا.. و أخذ الصور التذكارية ومن ثم العودة الى القصور, ألا بئس ما يفعلون !!

قلت في نفسي وأنا أشاهد الكثيرين وقد غاب سبعة او ثمانية من قادتنا الموقرين, قلت: ترى لم غاب هؤلاء؟؟ هل أمروا بألا يذهبوا ؟؟! أم هناك أحقاد شخصية وتناحرات جانبية هي التي منعتهم من الحضور؟؟!! فعدت أقول وما الفرق في حضورهم عن غيابهم فالنتائج في الأصل واحدة وهي لاشيء.
للحظة فكرت في قمم ولقاءات قادة الغرب!!

رحت أقول:إن قمم قادة الغرب لا تستنزف الأموال دون فائدة مرجوة, تلك القمم والقاءات لهؤلاء الغربيين لا تسبب سخط شعوبها وشعورهم بالغضب ولا تدفعهم إلى السخرية على من اجتمعوا-كما نفعل نحن- كلما التقوا او أعلنوا عن قرب انعقاد لقائهم!! .. عندهم أي قادة الغرب, قمة تلو قمة ليست كلاما فارغا او تضييعا للأوقات بل يتوصل زعماؤها الحاضرين دوما الى قرارات مجدية وفعالة حول ما اجتمعوا من أجله,ومن ثم ينفذون تلك القرارات ولا يضعونها على رفوف الأدراج!!

أما قمم قادتنا واجتماعاتهم المغلقة تارة والمفتوحة تارة أخرى, فإنها عكس السابقة تماما ومغايرة لها في كل شيء!!! وجه التشابه بين هذه وتلك هو فقط السفر والنزول بأفخم الفنادق وتبادل التحيات والأكل والشرب وهلم جر!!!
هذا ما يتشابهون فيه, أما الجدية في مناقشة القضايا العالقة التي اجتمعوا من أجلها, والجدية في البحث عن أو إيجاد حلول فعالة للأزمات المتلاحقة او محاولة الحــد من أضرارها ما أمكن أو حتى تناسي الخصامات الشخصية مؤقتا والعمل في صف واحد لوقف الإنتهاكات المتكررة تجاهنا في كل مكان..ووضع القرارات موضع التنفيذ فهذا مالا يتقنه قادتنا , هذه هي الفروقات الكبيرة بين هـؤلاء و هـؤلاء
إذ ان الأولين تجدي اجتماعاتهم نفعا بينما الآخرين -وهم قادتنا- يتقنون فقط فنون المجيء ومن ثم المغادرة, فنون البذخ والإسراف وتبذير الأموال العامة دون نتائج تذكر

لست أدري .. متى سيبدؤون بالإهتمام؟؟
لست أدري .. متى ستتوقف هذه الحماقات التي يرتكبونها؟؟
لست أدري .. متى سيكفون عن مواقفهم المتسمة بالجبن والأنانيةتارةوالخيانات والطعن من الظهر تارة أخرى؟؟

لست أدري متى سيعقلون؟؟ لست أدري متى يصبحون رجالاً بمعنى الكلمة ويحملون هموم شعوبههم الذين يمثلونهم أينما ذهبوا؟؟؟ .. لست أدري متى سيعرف هؤلاء أنه حان الوقت لخلع عباءة الذل والهوان وفك سلاسل الخنوع ..وغسل وجوههم من غبار التبعية المتراكم سنونا طويلة؟!! متى يخرجون رؤوسهم المدفونة في التــراب -كالنعام- منذ أمـــد , فيقف كل منهم وقفة الأحرار صاحب السيادة الكاملة على أرضه وسياساته ومواقفه وقراراته .. فيبدأ باستعادة كرامته الضائعة عقودا من الزمن !! متى سيأتي ذلك اليوم؟؟!! ... هل يا ترى لي الحق بأن أحمل ذرة من أمل تجاههم في ان يتغيروا الى الأفضليوماً ؟؟؟؟؟ أم أن هذا مستحيل لأنهم قد ماتوا منذ عهد بعيــد وماتت معهم نخوتهم وضمائرهم, وبالتالي لا يخدعنني أجسادهم المتحركة وقلوبهم النابضة؟؟!!

إن الأخوة والوحدة الدينية والجغرافية واللغوية والعرقية والإجتماعية التي تجمعهم وغيرها وغيرها لاتساوي شيئا أمام المصالح الشخصية المهينة والتسابق الى كسب رضى تلك التي تحكمهم جميعاً , وهي التي لا يرضيها الا الإعتراف الكامل بإسرائيل وحكومتها , وتسليم أسلحة المقاومة ضــد المحتــل أينما وجدت.. بل وفتح سفارة إسرائيل في كل الدول العربيةوتليها الدول الإسلامية, وهذا يعني ان يرفرف علم الكيان الصهيوني على كل أراضينا بلا استثناء ومن ضمنها أرض الحرمين الشريفين؟؟؟؟!!!!! لن ترضى الولايات المتحدة الحبيبة الغالية بأقل من تلك المبادرات الحكيمة التي من شأنها ان توقف الحروب والأزمات الى الأبد وتجلب الأمن والسلام للمنطقة أعني كما سموننا بمنطقة "الشرق الأوسط" !!

في النهاية..
أتعبتني الأفكار المتلاحقة.. وأرهقني شعوري بالغضب الذي يتجدد كلما رأيت على الشاشات وجووههم المجتمعة في عاصمة ما هنا او مدينة ما هناك , تعجبت كعهدي عندما أشاهد قادتي وهم ماضون في خذلان شعوبهم.. تعجبت وهمست وأنا ألملم أفكاري يائسة,همست: ياإلهـي.. قمــة تلو قمــة دون نتائج مرجوّة !!!!!
ياإلهـي.. كل يوم قمة, كل يوم لقاء طارئ او متأخر, كل يوم اجتماع مغلق او مفتوح لايهم, هم فقط يصرون ان يبددوا مزيدا من الأموال العامة ويصرفوها على غير وجه فائدةأي على لاشيء!! نحن كشعوب هم من يكتوي بنار الظلم والأزمات ويرضخ تحت ضغوطات الفقر والحرمان فويعاني الغياب التام للعدالة بكافة أشكالها..إذن نحن ندفع ثمن رفاهيتهم وبذخهم القبيح هذا, إنهم لا يملّون حقا ولا يستحون ّ!!!! يستمرون في المجيئ والذهـاب ومن دون هـدف ... أفلا يبالون ولو لمــرةواحـــدة ؟!!




--
**-الصور ملك لموقع الدولية الالكتروني-**


 

مفاجآت قمة سرت... بقلم: عبدالباري عطوان





مفاجآت قمـة ســرت...

بقلــم: عبدالبــاري عطـوان


تدني مستوى الاهتمام العربي والعالمي بالقمة العربية التي تبدأ اعمالها اليوم في مدينة سرت الليبية يعد مؤشرا واضحا على مكانة العرب وزعمائهم، على الخريطتين الاقليمية والدولية معاً. ولا نبالغ اذا قلنا ان العالم يهتم بشريط يصدره زعيم تنظيم ‘القاعدة’ اكثر بكثير من اهتمامه بمشاركة 22 زعيماً عربياً ووزراء خارجيتهم في قمة عربية، يصدرون فيها القرارات نفسها، في بيانات مكررة فاقدة القيمة، ومعروف مقدماً انها ستحفظ في ملفات النسيان بعد الانتهاء من تلاوتها في المؤتمر الصحافي الختامي.
الاهتمام بأشرطة زعيم تنظيم ‘القاعدة’ يأتي من كون التنظيم ما زال يلعب دوراً مؤثراً في السياسة الدولية، حتى لو كان هذا الدور سلبياً في نظر الكثيرين، بينما تبدو الحكومات العربية جثة هامدة دون اي حراك وغائبة عن دائرة الفعل والتأثير، اللهم إلا اذا جاء تحركها مرتبطاً بمشاريع امريكية، وبتعليمات من البيت الابيض.
واذا كان البعض ينفر من الاشارة الى تنظيم ‘القاعدة’ كمثل في هذا المضمار، وهذا من حقه، فإننا نعيد التذكير بالاهتمام العالمي بانعقاد المجالس الوطنية الفلسطينية بحضور فصائل منظمة التحرير قبل اتفاقات ‘اوسلو’، حيث كان يتهافت على تغطيتها اكثر من الف صحافي على الاقل، يشدون الرحال من مختلف انحاء العالم.
والسبب هو التمسك بخيار المقاومة.
يمكن تقسيم القمم العربية التي انعقدت على مدى الاربعين عاماً الماضية الى نوعين: قمم ناجحة، واخرى ‘باهتة’، فاقدة الاهمية. ومن المفارقة ان جميع القمم الناجحة التي شكلت علامة فارقة في التاريخ العربي، هي تلك التي اتخذت موقفاً صلباً على صعيد الحروب، من حيث اللجوء اليها او تأييدها او الاستعداد لها، اما القمم الفاشلة عديمة الاهمية والتأثير فتلك التي تبنت مبادرات سلام أو طالبت بتجديد الالتزام بها.
القمم الناجحة، والنجاح هنا مرتبط بالفاعلية والتأثير، تنقسم بدورها الى قسمين:
الاول: قمم عربية وطنية، مثل قمتي الاسكندرية والقاهرة عام 1964 اللتين انبثقت عنهما قرارات تاريخية مثل تأسيس منظمة التحرير والقيادة الموحدة والتصدي لمشاريع تحويل مياه نهر الاردن، او قمة الخرطوم التي انعقدت بعد هزيمة عام 1967 وصلّبت الموقف العربي، وقررت دعم دول المواجهة، ومهدت لحرب اكتوبر عام 1973. وقبلها حرب الاستنزاف التي استمرت لاكثر من الف يوم، وتكبدت خلالها اسرائيل خسائر مادية وبشرية كبيرة.
الثاني: قمم انعقدت بهدف تبني المشاريع الامريكية في المنطقة، مثل تلك التي تداعى اليها القادة العرب بعد اجتياح القوات العراقية الكويت، واستضافتها القاهرة، وقررت مباركة استدعاء نصف مليون جندي امريكي الى الجزيرة العربية، في سابقة هي الاولى من نوعها، لاخراج القوات العراقية، وتدمير العراق، ومن ثم حصاره لاكثر من 13 عاماً، وقتل مليون من ابنائه، معظمهم من الاطفال.
هناك عدة ملاحظات حول سلوك ومواقف الزعماء العرب فيما يتعلق بالقمم بشكل عام، والعربية منها بشكل خاص، يمكن ايجازها في النقاط التالية:
اولا: معظم الزعماء العرب يلتزمون بالكامل بأي قرارات تصدرها القمم العربية اذا جاءت من خلال املاءات امريكية، وخاصة تجاه العراق وفلسطين، الاولى بشأن الحرب، والثانية بشأن السلام، وكانت هذه الاملاءات تأتي من خلال رسائل رسمية ترسلها الادارات الامريكية المتعاقبة الى الزعماء العرب قبيل انعقاد القمم، وقد ابرز الرئيس اليمني علي عبدالله صالح إحداها لأجهزة الاعلام قبل ان يلتحق بمحور ‘الاعتدال العربي’ ويصبح لاعباً أساسياً فيه.
ثانيا: يلتزم الزعماء العرب بأي قرارات تصدر عن قمم عالمية، اقتصادية او سياسية، يشاركون فيها، خاصة اذا جاءت بدعوة امريكية، مثل قمة الدول العشرين الاقتصادية، او قمم مكافحة الارهاب في افغانستان واليمن، مثلما حدث اخيراً في اليمن، ولكن من النادر ان يلتزم هؤلاء بأي قرارات تصدر عن قمم او اجتماعات عربية.
قمة الكويت الاقتصادية، وقمة الدوحة السياسية تعهدتا بتحقيق المصالحة العربية، وخصصتا حوالى الملياري دولار لاعادة اعمار قطاع غزة، وعدم ابقاء مبادرة السلام العربية على الطاولة الى الابد، وبحث البدائل عنها في حال لم يتم التجاوب معها اسرائيلياً.
قطاع غزة ما زال محاصرا، ولم يدخل دولار واحد الى اهله من المبالغ المخصصة للإعمار، وهناك اكثر من ستين الف منزل مدمر يعيش سكانها فوق او تحت انقاضها، اما مبادرة السلام العربية فما زالت على الطاولة نفسها، وستبقى كذلك على الحال نفسه في القمم العربية القادمة، مع فارق اساسي، وهو ان كمية الغبار المتراكمة عليها ستزداد كثافة، وحجم الاحتقار الاسرائيلي لها ولاصحابها سيتضخم.
المصالحة العربية متعذرة، وستظل كذلك، وربما تتفاقم الخلافات بعد القمة الحالية، فالأجندات مختلفة، بل متصادمة، فهناك من يضع ايران على رأس قائمة اعدائه، ويريد التحالف مع الغرب لهزيمتها، تماماً مثلما فعل مع الرئيس الراحل صدام حسين، وهناك من يرى ان اسرائيل التي تحتل الارض وتنتهك العرض وتهوّد المقدسات، هي العدو الاكبر للأمتين العربية والاسلامية، والهوة واسعة بين المعسكرين، وستزداد اتساعاً في الايام او الاشهر المقبلة.
السيد عمرو موسى امين عام جامعة الدول العربية خبير في نحت التسميات والمصطلحات ‘المخدرة’ للأمة العربية، فقد نجح في تحقيق ‘انجازين’ في هذا الاطار لتغطية عورات القمة والمشاركين فيها، الاول باطلاق اسم ‘القدس’ عليها، والثاني في انشاء مفوضية باسم المدينة المقدسة في الجامعة العربية.
اطلاق اسم القدس على القمة لن يمنع عمليات التهويد المستمرة لها، وخلق مفوضية لها في الجامعة يعني المزيد من البيروقراطية والمصاريف وعدم الفاعلية، تماما مثل مفوضيات الاعلام والبرلمان العربي ومراقبة البث الفضائي، كلها حجج وذرائع لتوظيف بعض ابناء المسؤولين الحاليين والسابقين.
المواطن العربي فقد الاهتمام كلياً بالقمم العربية، لانه بات يشعر بحالة من الغثيان تجاهها، والمشاركين فيها، ومن بات يتابعها فمن قبيل البحث عن مفاجآت او مفارقات مثيرة بين اروقتها، مثل وصلات من الشتم العلني بين بعض الزعماء، مثلما حصل في قمة شرم الشيخ (عام 2003) بين الزعيمين السعودي والليبي، او بين رئيسي وفدي العراق والكويت في القمة الاسلامية عام 2003 (عزة ابراهيم نائب الرئيس العراقي والشيخ محمد الصباح وزير الخارجية) او تبادل القصف بمنافض السجائر بين اعضاء الوفدين العراقي والكويتي اثناء قمة القاهرة صيف عام 1990.
لا نعرف ما اذا كانت القــــمة الحاليــــة في سرت ستــــشهد مفاجــآت من العيارين الثقيل او الخفيف، وان كنا نعتقد ان خيبة الامل اكثر ترجيحاً في هذا الاطار، لان الزعيم الليبي معمر القذافي، صاحب اكبر قدر من المفاجآت في القمم السابقة، هو رئيس القمة الحالية ومضيفها، ولكن كل شيء وارد، ولا بد ان في جعبته ‘مفاجأة ما’ تعوّض الاعلاميين مشقة السفر الى سرت، وصعوبات الاقامة، خاصة بعد غياب العديد من الزعماء العرب، والعاهل السعودي على وجه الخصوص.

-----------------------------------

المقال مأخوذ من: الدولية - http://www.doualia.com
رابط المقال: http://www.doualia.com/2010/03/27/surprises-sommet-de-syrte/


-----------------------------