إن تحــدثت عــن هذا الكتــاب قـليـلا أو وصفـته.. أستطيع القول بأنه -في رأيي- يستحق القراءة, يستحــق تمضية الوقت برفقته ليدخلك إلى عالم لا مثيل له.. وليضيف عمرا إلى عمرك, ويزيدك وعيا وحكمة.. ويجيبك عن أسئلة جــمـــة تراودك بين الفينة والأخرى .. أسئلة لطالما راودتني وحيرتني؟؟.. كذلك –في إعتقـادي- فإنه كتــاب يقربك أكثر إلى أمتك الإسلامية الحبيبة أينما كانت في ربوع الكون الشاسع,ويعرفك أكثر لماذا تعاني أمة القرآن؟؟؟
إنــه كتــاب: ( هكـذا علمتني الحيــــاة) للدكتــور: مصطفـى السبـاعي رحمه اللـه, كتــاب لا يمــل- بالنسبة لي- فهو بئر من الحـكـــم والدروس لا قرار له.. إنه واحد من بين مئــات الكتب التي أثرت في كقارئة , وكطالبة علم , وكذا كإنسانة., فهذا الكتاب يعني لي الكثير, وهو وحده – باعتقادي- مكتبة مليئة بشتى أنواع المعرفة, بل قل إن شئت دار نشر بحالها, فمنذ أن حظيت به قبل سنوات عدة.. منذ كنت في المدرسة المتوسطة وحتى يومنا هذا, لازلت أحمل هذا الكتاب معي هنا في فؤادي وفي عقلي قبل ان يكون محفوظا في مكتبتي المتواضعة....لازلت أتعلم منه وأستفيد منه , ولطالما أضحكني الكاتب رحمه الله -من خلال كتابه- و أبكاني, ولا زال حالي معه هكذا إلى يومنا هذا.. في كل مرة أعود اليه لأطالع صفحاته.. وكلما أعدت قراءته, كلما أكتشفت فيه أشياء جديدة وكأني لم أقرأه من قبل؟, يــا سبحان الله
نعم... إنني لأعرج على بعض صفحات هذا الكتـاب فأجدني أتأمل جيدا وباستغراب تلك المواضيع التي يتحدث عنها كاتبنا الراحل .. فأرى وكأنه ألــف كتـابه البارحة وليس قبل سبعة وأربعين عاما, أي: في ستينات القرن الماضي , تماما: في تشرين أول 1962م.. وذلك من شدة إعجـــابي بما تناوله قلمه وما تحدث عنه - وهو على فراش المرض- من مواضيع تمس فعلا حياتنا هذه الأيــام ,و تمس إنســانيتـنــا وما آلت إليه أخلاقياتنا ومبادئنا بل وأهداف عيشنا.. اللــــه أكـــبر, ما أشبه اليوم بالبـارحــة؟
أنه حقــا لـكتــاب عظيم بما يحمل بين جنبيه من درر تغذي العقل والروح معا.. هذا الكتاب ذو المأتي وأربعين صفحة, كنز ثميـن ودفين ينتظر أن يجده كل صاحب حظ جميـــل, ممن يعشقـــون القراءة , ينتظر هـنـــاك.. هنــاك..من على رفوف المكتبــات وبين أروقـة دور النشـر.. إنه حقا لكنز, ولا يعرف معنى كلماتي هذه إلا من سبق و قرأ صفحات "هكذا علمتني الحياة" ..
وأجمل ما فى الكتاب أنه ليس مترابطا يوجب على القارئ بأن يتسلسـل بقراءته حسب ترتيب الصفحات, لا.. بل هو كتاب يتيح لمن يتصفحه أو يطلع عليه بأن يستمتع بقراءته حسب سطوره المعنونة حيث الصفحة الواحدة أكثر من موضوع.. وكأنه بستان متنـوع الأزهـار.. وقلما تجد موضوعا واحدا أخذ الصفحة والصفحتين؟؟ كذلك أعجبني جدا أن بعض كلمات فقيدنا فقيد الأمة الإسلامية والعربية – د. مصطفى السباعي- يمكنها أن تكون كالأمثـال والحكم, نأخذ العبر منها و نتـناقلهـا بيننا أو حتى ننقشهـا على لوحـة فنضعها في إطار جميل لـنزينها على مكاتبنا أو على حيطان منازلنا, تماما مثلما نضع أطر اللوحات المرسومة و الأبيات الشعرية و الحكم والأمثال , فقط لتعــم الفــائـدة.
في ختـــــام كلمــاتــي...
آمل أن أوفي هذا الكتـاب القيم -بنظري- ولو واحد فى المائة من حقه علي , كما آمل أن أؤثر على أحد من أحبتي في اللـــه , ممن سيتوقف ليلقي نظرة أو ربما يطالع صفحتي المتواضعة هذه.. فأثير فضوله.. فيتحرك ويشتري الكتاب ثم يقرؤه.. بعدها يحكم, هل حقا وجد الكتاب كما وصفته؟ , أم أنني قد بالغت في تعبيري.. وأعطيت القضية - أي: كتـاب "هكذا علمتني الحيـاة - أكثر من حجمها؟!!.
على كل.. آمل حقا -من أعماق قلبي- أن أرشد أحدهم إلى مكان ذلك الكنز الذي تركه لنا د. مصطفى السباعي رحمه اللـــه..وأعني بالكنوز هنا الكتـــب.. وهاهي مقتطفات من بستان حكم كــاتبنا - رحمه اللـه - ..هاهي بعضا من كلماته المذكورة في الكتــــاب, اخترتها بشكـل عشوائـي, من هنا وهنـاك..
# عامل ربـــك بالخضوع, وعامل أعداءه بالكبريـاء, وعامل عباده بالتواضــع.
# إنما يتم لــك حســن الخلق من سوء أخلاق الآخرين.
# أجهزة الأعلام تجعل من أتـفه الناس وأجهلهم مشهورين, ومن أخلص الناس وأعلمهم مغمورين.
# من مفاسد هذه الحضارة أنها تسمى الإحتيال ذكـاء, والإنحلال حرية,والرذيلة فنا,والإستغـلال معونة.
# الديــن لا يمحو الغرائز ولكن يروضها.. والتربية لا تغير الطبع ولكن تهذبها.
# ليس المؤمن هو الذي لا يعصي اللــه,ولكن المؤمن هو الذي إذا عصاه رجع إليــه.
# الكرام يتعاملون بالثقة,ويتواصلون بحسن الظن, ويتوادون بالإغضاء عن الهفوات.
# إذا لم يمنع العلم صاحبه من الإنحدار, كان جهل ابن البادية علما خيرا من علمه.
# لوعمل المسلمون بآداب قرآنهم للفتو الأنظارإلى روعته أكثر من ألف جمعيةوألف خطاب وألف كتـاب.
# المرأة الجاهلة الرعناء ليس لها من أنوثتها (العاطفة),وليس لها من إنسانيتها(العقل).
# أربع أشياء تكشف عن أخلاق الرجــال: السفر, والسجن, والمرض, والمخاصمة .
مشكورة
ردحذفأهلاً بك أخي شمســان..
ردحذفأشكرك بدوري على إلقاء نظرة,ومن ثم وترك تعليق لي