الجمعة، 12 أكتوبر 2012

حكايات

إحساس غريب لم أعهده ولكنه جميل,
ذاك الذي غمرني وعايشته.. كان يوماعاديا.. كان يوما لا يخلو من الجمال رغم شدة حرارته .. كان يوم اثنين اي اول ايام الاسبوع هنا.. لا زلت أذكر كيف شعرت حينها.. إحساس لم أعهده حين ينصرك مالك المؤسسة.. موقف جميل وغريب وطريف أيضا بدأ برمته حين ألهمني ربي بأن أذهب إلى ذلك المكتب المفتوح ألجأ الى المدير أشكوه عن مشرف القسم الذي أعمل فيه !

تذكرت كم هو رائع طعم النصر او لنقل الإحساس بأنك قد نوصرت.. أن يناصرني رجل يهودي على آخر لاتيني .. أن ينصفني المدير ويقف بجانبي ضد المشرف شعور رائع لا يضاهيه شيء!!!

في حياتنا أينما نكون نبحث دوما عن العدل والإنصاف ونميل دوماً إلى نحو هؤلاء الذين يتسمون بالعدل والإنصاف بغض النظر عن جنسياتهم , عقائدهم او حتى ألوان بشراتهم.. يقولون إنه يهودي ولكن بالنسبة لي هو ذلك المدير الذي وقف الى جانبي في وقت كنت بأمس الحاجة الى ذلك .. كان لطيفاً ومتواضعاً لأقصى حد .. كان نبيلاً ذو أخلاق رفيعة قلّ من يحمل تلك الخصال في أيامنا هذه.. رافقني الى حيث أردت ووقف بجانبي وأوقف المشرف عند حده ثم أكمل بعض المعاملات معي ..

كان كالملاك الحارس في وقت كنت أشعر فيه بمرارة الظلم وبشاعة الغربة وأني بعيدة عن وطني وأهلي .. كنت أشعر أني وحدي في غابة ذئاب.. لا يدينون دين الإسلام ولا يملكون من الأخلاق الحسنة والقيم التي نشأنا عليها وينشأ عليها كل من يربيه ذويه التربية الحسنة ولو ندرا يسيرا ناهيك عن أن يتحدثوا لغتي العربية! بالنسبة لي لم أكن أرى سوى رجلاً وسط غابة من الذكور .. بالنسبة لي,لم أكن أرى اللون أو العقيدة أو حتى الإنتماء -الجنسية- كون ذاك المدير أمريكي من أهل هذه الأرض وأنا مجرد مهاجرة غريبة قادمة من بلاد العرب.. كنت فقط أرى كيف دخلت ذلك المكتب والغضب والإستياء يتملكانني وكيف غادرت المكان وعدت إلى عملي وقد استعدت إشراقة وجهي وبسمتي المعهودة وإحساسي بالسعادة كمن تطير فوق السحب .. لا شك أن من تعرض للظلم ثم أنصفه الله ورد اليه حقه على يد أحد عباده لا شك ان هذا الشخص يعرف تماماً معنى ما أحاول قوله عبر سطوري هذه...
سبحان الله!!
كنت دوماً أعرف الفرق بين اليهودية والصهيونية بفضل أساتذتي بالمدرسة على مدى سنوات دراستنا -جزاهم الله عنا خيرا- وبفضل حبي للمطالعة وقراءتي للكتب وكذلك مشاهدتي للبرامج السياسية من على شاشات التلفزيون.. ولكن, أن تقرأ وتعلم شيء وأن تجرب وتعايش شيء آخر مختلف تماما.. بعضنا-نحن العرب والمسلمون المغتربون - يعتبر الغربيين -أبناء العم حام- كلهم سواسية اي كلهم واحد لا فرق ولكن, لست أدري ما إن يقول لنا أحدهم: "هذا يهودي او تلك يهودية" قبل حتى ان نعرف ان كان المقصود به/بها صهيوني/صهيونية ام لا.. تجدنا وكأن شرارة كهربائية أصابتنا وهزت كياننا ما إن نسمع تلك الكلمة.. هكذا نشعر او تكون ردة فعل معظمنا او لنقل بعضنا بغض النظر عما كان اليهودي صهيونيا او مجرد يهودي الديانة والأصل .. وكأننا نرى او نعرف -لأول مرة- أن في بني اسرائيل من لازال موضع ثقة وذمة وعهد .. من لا زال يعرف للأخلاق الكريمة طريقاً او له في النبل والشهامة تاريخا

لم اكن أعلم حتى اسمه حين لجأت اليه أطلبه للنجدة بعدها استطعت ذلك حين اتيحت لي الفرصة ان أهدأ ثم أركز فيما حولي فأجد اسمه مكتوبا على قميصه.. كنت أشعر أنه مثلي تماما موظف عادي كالآخرين, لم اكن اشعر بتلك الهيبة الجمة التي يفتعلها من يشغل منصب المدير العام لأنه كان متواضعا جدا.. كان يسألني من أين أنت وأجيبه "من اليمن, هل تعرف اليمن" وأقولها بكل فخر رغم أن بلدي هنا في أمريكا مشهورة بالإرهاب وتعتلي القائمة السوداء هي وكل من ينتمي اليها!!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق