الخميس، 7 يوليو 2011

حنيـــن القلــــب وحديــث القلـــــم






من السهــل أن تخرج من تحــب من حياتك، أن تبعده عن طريقك، أن تمسح إسمه وعنوانه ورقم هاتفه.. أن ترمي صوره و رسائله و تمحي عنوانه
من على قائمتك أو من هاتفك الشخصي.. من السهل أن تتوقف عن رؤيته وتبتعد عن كل ما يربطك به أو يذكّرك به -او كان يذكّرك-.. من السهل أن تظلم نفسك وتظلم من تحب معك.. من السهل أن تغضب لكرامتك -ان انجرحت يوما- فتختار الرحيل او ترحل -مثلاً- دون جرح بل فقط بسبب مخاوفك وعُقَدك الشخصية الدفينة والمتراكمة فتترك له البلد وتسافر بعيــداً.. من السهــل أن تستمتع بحياتك وتخرج وتضحك وتندمج بمحيطك الجديد وترسم أحلامك وتمضي في طريقك متجاهلا تارة أو متحايلا تارة أخرى، من السهل أن تتعرف على آخر وتخرج مع آخر و آخر عبثاً لتثبت لنفسك - ربّما - أو للعالم حولك أنك نسيت قصة الأمس.. من السهل أن تراوغ و تدّعي أنك بخير..من السهــل أن تصمـت وتصمت ولا تتواصل وترى التوسلات بأم عينيك فتتجاهلها عمداً ولا تلقي لها بالاً .. كما لا تلقي بالاً لحنيــن قلب فاض به الشوق!!

من السهل أن تتهرب من حب غزا فؤادك خلسة وما إن اكتشفت أولاحظتَ أنك أُغرمت بذلك الذي يحبك
حتى ولّيت هارباً لأن دروب الحب و العلاقات مجهولة -في اعتقادك- و شائكة وأنت تخاف المجهول، ومحيط العشق -في نظرك- ذو مد وجزر ومحفوف بالمخاطر وأنت تخاف الإبحار في ذلك المحيط وتقاومه لأنه -أي محيط العشق- ذو تيّارات عالية عاتية تجرفك بقسوة حتى تبتلعك دون رأفة وأنت لا تجيد السباحة جيدا ..
من السهل أن تتجاهل وتتجاهل وأن تصادف -من احببت- في الطريق فتتظاهر باللامبالاة و تدير وجهك للناصية الأخـــرى وكأن شيئا لم يكن .. وكأنه لا يعني لك شيئا وكأنه لم يعن لك يوماً شيئا مثله مثل هؤلاء المارة الغرباء.

من السهل أن تمضي مستنكرا أو متناسياً ولكن تُرى، هل بتلك السهولة يمكنك محو من تحــب من فــؤادك ومن ذاكرتك؟ أعتقد أنه ليست بتلك البساطة و لا بتلك السهـــولة،لا.. ليتها كانت بنفس تلك السهولة إزالته من الذاكــرة بسرعة فائقة أو إقتلاع اسمه ونسمات ذكراه من جــذور القلب..
كم هي سهلة فعل الأشياء المادية، كم هي سهلــة يارب الكعبة.. كم هو سهل أن تعاني بصمت وأن تتحايل على الدموع في ظلمة الليالي.. مقارنة مع كونك تتمنى أن تمسح من تحب من ذاكرتك -كما لو انك تملك مصباح علاء الدين- ومع ذلك فلا تستطيع
أن تقنع جنّيّ المصباح وتظل تتأمل وتنتظر ولكن دون جدوى.. وتظل تتمنى أن تخرج من تحب من بالك أن تزيله من تفكيرك بلمح البصر فلا يمكنك.. أكيــد ليس كون الأمر مستحيلاً لأنه لا مستحيل أمام إرادة الإنسان بعون ربّه إنما الحديث هنا عن الأشياء المادية حيث يسهل فعلها فكيف السبيل إلى المعاني يا قوم.. كيف السبيـــل إلى التعاطي مع الأحاسيس والمشــاعرفي مثل هذه المسائل؟ كيف السبيــل إلى منعهــا من التعلـــق بمــن توده؟ كيف السبيــل إلى الروح أن كيف تكفّ الروح عن حب من تهــــواه

هي تقول مثلاً: " لقد نسيته ونسيت حبه وأخرجته من حياتي نهائيا .. نعم، لقد محوته من حياتي"... تقول ذلك فإذا بي أنظر إلى عينيها فأجدهما تبوحان بعكس ما قالت !!
وهو يقول مثلاً: " حبها انتهى من فؤادي و محوت ذكراها بلمح البصر.. لقد نسيتها نعم، نسيتها وأزلتها من بالي وفؤادي فلم تعد تهمني او تعني لي كالسابق" أسمعه فإذا به أجد الحزن في صوته الناطق بتلك الكلمات.. أتأمله، فإذا بها تزلزل كيانه بمجرد رؤيته إياها او حتى لقياها وأجد التوتر يتملكه بمجرد سماع اسمها
عجبـــــاً، تُرى هل نكذب على أنفسنا حين ندّعي أننا نسينا او سننسى- من وهبناهم قلوبنا- بلمح البصــر؟! وهل نقدر ان ننسى وكأن شيئا لم يكن أم أن نسياننا -هنا- يعني أننا لم نعد أسرى لقصة اخترنا أن نجعلها من الماضي فنضعها في قاع الذاكرة بصندوق مقفل ثم نتخلى -إلى الأبد- عن مفتاحه باختيارنا ؟؟..

ليس ضروريا ان نمضي مجروحين أو نمضي مبسوطين أو لنقل أن نتراجع بإرادتنا خوفا وترددا أو ربما بسبب عقدة طفولة ترسبت في اللاوعي حتى سحبتنا إلى الخلف فتجدنا نتراجع فجأة دون مقدمات
أو دون سابق إنذار .. أنا هنا أتحـــدث عن تركــك لمن تحب أو لمن أحببــت يوما بكامل إرادتك مهما كانت الأسباب والعلل التي دفعتك للإنسحاب ففي نهاية المطـــاف نحن نستسلم للحب و نُـغرَم بأحــدهم بكامل إرادتنا وكذلك ننسحب ونمضي بكامل إرادتنا..
إذن، فلنقل على الأقل أن ذلك ليس سهلاً.. لنقل للقلب أننا سننسى ولكن سيأخذ ذلك وقتا ورب الكون دوماً صخرتنا وسندنا في كل مراحل حيواتنا وحتى بعد الممات، حينها فقط يكون الحديث مع القلب معقولاً ومنطقياً حقا وإلا سيتمرد الفؤاد ويرمينا في بئر من الألم لا قرار له و يقودنا نحو وادٍ من الضياع لا نجاة منه. ومع ذلك، فأجمل شيء في الدنيا انه أنا وأنت نستطيع البدء من جديد مهما أخذت تلك البداية من وقت وجهد.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق