الجمعة، 8 يوليو 2011

الظهور الأول .....!!!




صدمتني رؤية "علي عبدالله صالح" بذلك المنظروانا أشاهد ظهوره الأول منذ حادث جامع النهدين-الجمعة- في الثالث من يونيو حزيران الفائت تفجير القصر الرئاسي في الستين/صنعاء.. كنت أتابع بحزن لما أرى من إصابات بليغة أصيب بها الرجل حتى يكاد الناظر لا يستطيع أن يميّز و يتعرف على حاكمه !!
إنه منظر لا يسر له حتى ألد الأعداء... هل كان حقا علي عبدالله صالح من كنت أتأمله وأسمعه وأنصت لحديثه عبر قناة العربية في كلمته المسجلة التي ألقاها أمس؟؟؟! .. شاهدت منظرا طار النوم من مقلتيّ لقد جافاني النوم بعد مشاهدتي لذلك التسجيل فصادقت السهد حتى أشرقت شمس يومنا هذا دون ان يغمض لي جفن!!!
رأيت رجلا مُسنّاً يعاني إصابات بليغة ومع ذلك يتحامل على نفسه ليلقي كلمته !! رأيت شائباً تغطيه الحروق كافة جسده حتى اختفى لون بشرته.. رأيت إنساناً وكأن ذراعه اليسرى مبتورة تماماً أما الذراع اليمنى فتظهر وقد غلفت بجبيرة جبس .. رأيت شخصا فقد صوته المعهود وعيناه لا تبدوان انهما تبصران بشكلهما المعهود .. لم أر سوى بقايا إنسان ..كان يوما ما رئيس بلادي -اليمن- .. وهذا حتماً مؤلم جدا بالنسبة لي شخصياً.. رأيت منظرا لا أتمناه لأحد يا الله، رأيت إنساناً يشبه المومياء !!
رأيت إنسانا فقد الكثير وعانى الكثير .. يا إلهي، كم نحن البشر ضعفاء وكم أحوالنا وأقدارنا يمكنها ان تتغير بين عشية وضحاها فمثلاً بالأمس كنا نٌعدّ من الجبابرة وأصحاب الجاه والمال والقوة والقدرة .. واليوم، اليوم نكون على مشارف الموت وقد خسرنا الكثير حتى صرنا نُعدُّ من أضعف خلق الله واختفى الجبروت وتلاشت نبرة التعالي وفقدنا تلك القدرة و ذلك البطش بل ومعها بعض حواسنا أ و بعض أعضاء الجسد فانضممنا إلى ركب ذوي الإحتياجات الخاصة بعد ان كنا نتمتع بكامل أعضائنا وحواسنا..سبحانك ربي ما أعظمك وما أعدلك؟!!!!
لم أر سوى بقايا إنسان كان يوما ما رئيسا أهابه وأحبه وأفتخــر بأنه حاكمي وولي أمري .. كان ذلك أيام الطفولة قبل ان أكبروأنظر حولي وأراقب الوضع.. قبل ان أقرأ وأتثقف وأفهم ما يجري حولي وأعي شكل النظام السياسي الذي يمثلني وتسير على ضوئه عجلة الحياة في وطني.. نظرت إليه بألم والصدمة تكاد تشل حركتي لما تراه عيني، والدهشة والفزع قد غمرتاني بشكل يفوق تصوري، صحيحٌ أن الأيام دول... ((وتِلْكَ الأيّامُ نُدَاوِلُها بينَ النّاس..)) صدق اللَّهُ العظيم .

لقد رأيت عجائب قدرة ربي فيه.. لا إله إلا الله اللهم لا شماتة، اللهم لا شماتة في عبادك!! رأيته، فلم أر سوى دعوة مظلوم قد صعدت إلى السماوات حتى هزت العرش فاستجابها الملك.. كنت أسترجع طوال فترة مشاهدتي للكلمة الملقاة، كنت أسترجع بذاكرتي لتلك الأيام التي كان يظهر- صالح- فيها على شاشات الفضائيات ويملؤه التعجرف والتعالي تارة وتارة أخرى يظهر جانبه الخير الذي كان يريد الأمن و الإستقرار للبلد -يمن الحكمة والإيمان- فيقول فيها مع اني لست أذكر -بالحرف- العبارات: "الدم اليمني غال" "أنا أفديكم بروحي ودمي" .. أنا لا أريد السلطة .. سأتنازل عن السلطة" هل كانت كذلك ترى أم كانت ما يماثلها؟!
أتذكرون..
أتذكرون الأيام الأولى لانطلاقة ثورة التغيير في اليمن يا قوم؟، أتدرون كم من الشهداء فقد هذا الوطن حتى الآن؟ أتدرون كم عدد الضحايا العزّل الذين قتلهم ولا زال يقتلهم ويشوههم هذا النظام؟، أتذكرون دعاء الإمام على الحاكم وأعوانه أثناء تأدية صلاة الجمعة وآلاف -بل ربما الملايين- المصلين المؤمّنين بعد الإمام في جمعة الوفاء لتعز؟ أتذكرونها ...تلك الدعوات التي شاهدها الملايين سواء ممن في داخل اليمن أو من في خارجها وكنت -أنا- ضمنهم و واحدة من هؤلاء الجموع الذين تابعوا وشاهدوا البث فتأثروا وبكوا وأمّنوا ، دعوة تلو دعوة ، جملة تلو جملة ، آهة تلو آهة ودمعة تلو دمعة!!!

وفي تلك الأثناء أو لنقل بعدها بقليل، بعد ان يفيق الواحد منا من صدمته ويسترد أنفاسه رحت أتأمل العبارات التي يقرؤها علينا..!!! صدمتني حقاً... وصدمتني أكثر طريقة الكلام.. أمعقوووول أيها الناس...أنه لازال يريد أن يحكم بعد كل الذي حصل له؟! هل يعتقد -ولو بنسبة 1% - أننا كشعب ثائر ولا زال في ساحات الإعتصام ويطالب بتغيير النظام السياسي القائم حالياً منذ أول يوم خرجنا , هل يعتقدون أننا سنغيّر مواقفنا وآراءنا و فقاً لهذه المستجدات الأخيرة التي لا تزيدنا سوى إصراراً و إلحاحاً و صموداً ؟! هل هذا معقول،سبحانك يا ربي إنه يتحدث عن المشاركة بالسلطة وعن السماح للمعارضة بالإنضمام إلى هذا النظام الميّت .. أيّ سلطة وأي مشاركة يتحدث عنها ؟!
أكيد قبل كل شيء ، أكيد أقول في سري وفي علني: الحمدلله على سلامته وبنفس الوقت أردد: عفوا أيها السيد الرئيس -علي عبدالله صالح-، لا تؤاخذني على صراحتي.. واسمح لي أن أدفعك للتساؤل، كيف وقد انتفضت فجأة فرفضتك.. رفضتك وأنت بكامل عافيتك وقوتك وقدرتك وبطشك وبأسك فطالبتك وطالبت نظامك بالتنحي عن السلطةورفعت صوتي بعبارة "إرحــل" "لا توارث للسلطة " " الشعب يريد إسقاط النظام"
كيف يعقل إذن أن أرضى بك وأنت كما أنت الآن في أضعف وأهون حالاتك بعد ان فقدت الكثير وخسرت الكثير -ولكنك لم تخسر الروح بعد- و تحتاج إلى رعاية صحية مكثفة وإلى إعادة تأهيل كامل وطويل الأمد.. كيف يعقل أن تظل رئيساً وحاكماً وتستمر في السلطة وفي القصر الرئاسي وتحكمني حتى بعد إصاباتك البليغة بمعظم جسمك من حروقٍ وبتر وعجز وغيره.. حان الوقت لترتاح أيها الرجل المسن فدع عنك السياسة لأنك متّ سياسيا ولكنك -بفضل الله- لم تمت شخصياً وهذه نعمة كبرى من الله عز وجلّ .. فدع عنك التعالي وانس الغرور الشخصي ولا توقد للفتنة شعلة أشد وأعتى ولا تعتبر اليمن وشعبه كملعب لندنيّ لمباراة كرة قدم بين تشيلسي وبارشلونا. !!!



 
Minnesota - USAJuly 08th 2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق